ليست سورية هي المسألة، المسألة هي العالم

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +2 (from 2 votes)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 9.6/10 (5 votes cast)

بقلم بوستيان فيدمشك

في لقاء موسع، يتحدث الكاتب والناشط البارز ياسين الحاج صالح هنا عن سوريا الماضي، الحاضر المأساوي والمستقبل المجهول.

صوري 1

الأربعاء 27 يناير 2016

ياسين الحاج صالح، من مواليد 1961، كاتب سوري يعيش في تركيا منذ خريف 2013. كان سجينا سياسيا شيوعيا أيام حافظ الأسد لمدة 16 عاما. زوجته سميرة الخليل مخطوفة منذ الشهر الأخير في عام 2013 من دوما في غوطة دمشق، وأخوه فراس مخطوف من قبل داعش في الرقة منذ تموز 2013. وله كتب منشورة عن الشأن السوري، وعن الإسلام المعاصر، وعن تجربة السجن.

نشرت هذه المقابلة باللغة الانجليزية هنا

ترجم المقابلة عن الانجليزية فاتح تامر، وراجعها ياسين الحاج صالح

_____

كيف حالك؟ وأين تعيش اليوم؟
أنا بخير، شكراً على السؤال. حين كنت في سوريا اعتدت على القول: ليس لدي أسباب شخصية للشكوى، ولا أسباب عامة للرضا. لكن بعد الثورة، واختطاف زوجتي سميرة وشقيقي فراس، ثم عيشي خارج البلد، في اسطنبول، صار ما هو شخصي عاماً وسياسياً أكثر من أي وقت مضى، وما هو عام وسياسي صار شخصياً جدا. إنها حياة صراع.

بماذا تشعر عندما ترى الكثير من أبناء بلدك ينزحون من النزاع الأسوأ في وقتنا الحالي؟ هل توقعت هذه الهجرة الجماعية؟
قبل أسابيع، ساعدت شخصيا بتهريب زوجة أخي وابنهما من تركيا إلى اليونان. وكمبتدئ في هذه الصنعة، استشرت أصدقاء، والتقيت بمهربين، واخترت أحدهم في النهاية. كنت قلقاً على سلامتهم، واسترخيت طبعا لدى وصولهم إلى بلد أوروبي، وإن لم يكن البلد الذي أرادوا الوصول إليه في البداية. يبقى الآن تدبير أمر النصف الآخر من العائلة، أخي وابنيه الأصغرين، ليلتحق بالنصف الأول. وبمساعدة أصدقاء، نعمل الآن على تأمين شقيقي الآخر وعائلته في بلد آخر، هذا بعد أن تم اغتيال صديق مشترك لنا، الصحفي والمخرج الوثائقئ ناجي الجرف في 27 كانون الأول 2015 في تركيا.
كما ترى، ندعو أنفسنا إلى عالم لم يكن كريما معنا ولم يساعدنا على التحرر في وطننا.

لا، لم أتصور يوماً إمكانية حصول نزوح واسع كهذا. لم أتوقع أن يتمكن النظام من قتل مئات الآلاف من السوريين، وأن ترتفع حظوظه بالبقاء بالسلطة كلما ازداد عدد ضحاياه. لم أتوقع نشوء كيان متوحش مثل داعش. ولم أعتقد بإمكانية مشاركة حوالي 70 دولة في قصف بلدي، قصف لا يستهدف المجرم الذي يحكم البلد، بل قوة إجرام جانبية.

كيف ترى التعاطي الأوروبي مع أزمة اللاجئين؟

كلي إعجاب بكثير من الأشخاص من البلدان الأوروبية، متطوعات ومتطوعين أفرادا. معجب بكرمهم وشجاعتهم، وأراهم يشرفون الجنس البشري. تأثرت كثيراً برسالة وصلتني من امرأة نرويجية قبل حين، جاءت من بلدها لتساعد اللاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. أما بالنسبة للحكومات فليس من العدل أن تشمل بمجموعة واحدة، ألمانيا ليست كهنغاريا، والسويد ليست كالدنمارك، لكن أظن بأن الدول كلها تعمل على بناء أسواء عالية حولها لمنع تدفق اللاجئين إليها، وبشكل خاص الفقراء والضعفاء منهم.
تقوم الحكومات الأوروبية منذ شهور بالضغط على أنقرة لعدم السماح لللاجئين بمغادرة تركيا. في تشرين الثاني 2015 دفعوا للحكومة التركية مبلغ 3 مليار يورو مقابل حماية الحدود الأوروبية من خطر اللاجئين.
مع كل هذا الدم الذي أريق تحت أنظار العالم خلال الأعوام الخمسة الماضية قادت البشري نفسها نحو الفقدان الكامل للشعور الأخلاقي. أعتقد بأن عدم الاكتراث الذي أظهره العالم بخصوص المحنة السورية سيؤدي بالمؤسسات السياسية كلها إلى إحساس أدنى بالمعاناة الإنسانية في كل أنحاء العالم.

في وضعٍ غارق بالفوضى كهذا، أين ترى يمكن الحل أو الحلول؟
يمكن للمرء أن يفكر بتسوية تاريخية تنهي الحرب، وتضمن انسحاباً شاملاً للقوات الأجنبية، وتؤسس لبيئة سياسية مختلفة كليا في البلد. يمكن لحل سياسي مستدام أن يبنى حصراً على أساس أكثرية سياسية جديدة في سورية. ولا يمكن تحقيق هذا الأمر عن طريق مواجهة داعش لوحدها، أو النظام لوحده. يتطلب وجود أكثرية سورية جديدة حدوث تغيير سياسي جوهري، وهو الأمر الذي لا يمكن تصوره بدون وضع حد نهائي لحكم سلالة الأسد، وهي في السلطة منذ أكثر من 45 سنة،وتتحمل المسؤولية عن حربين كبيرتين في البلد: حرب 1979-1982 وحرب 2011 الجارية الآن.
هذا التغيير هو الشرط السياسي والأخلاقي المسبق للوصول إلى حرب على داعش بمشاركة واسعة من قبل السوريين. ما زالت القوى العالمية حتى الآن تحاول وضع العربة أمام الحصان عن طريق استهداف داعش وحدها، متجاهلة جذورالعسكرة والتطرف والطائفية خلال السنوات الخمس الماضية، أعني نظام الأسد. هذه سياسة قصيرة النظر ومحكومة بالفشل، بصرف النظر عن أنها لا أخلاقية. إنها وصفة مثالية لحربٍ لا تنتهي.
يمكن أن يتم بناء سوريا الجديدة على عدد من الأسس الجوهرية: اللامركزية، اعتبار الجماعات الإثنية والدينية والمذهبية المختلفة جماعات متساوية تأسيسيا، مساواة حقوقية وسياسية بين المواطنين الأفراد (عرب وكرد وآخرون، مسلمون ومسيحيون وآخرون، سنيون وعلويون وآخرون: متدينون وعلمانيون وآخرون). من غير المقبول الحديث عن سوريا كدولة علمانية، كما تنص وثيقة فيينا الموضوعة في 30 تشرين الأول 2015، حين لا تتطرق الوثيقة نفسها لأي شيء عن العدالة والمحاسبة، وتتجنب كلمة الديمقراطية. هذا الضرب من إعطائنا محاضرات عن العلمانية يذكر بأسوأ خصائص الخطاب الاستعماري.

ماذا يجدر بما يسمى “المجتمع الدولي” فعله؟ وماذا عن الأمم المتحدة؟
السنوات الخمسة الماضية كانت فرصة ممتازة لمتابعة آلية عمل المؤسسات الدولية والقوى العالمية. بالنسبة لي لم تعد القضية قضية سورية وحدها، إنها قضية العالم. ليس الأمر أنني لا أتابع ما يجري في بلدي، لكن العالم حالياً موجود في سوريا (70 دولة دخلت بالحرب هناك).
أرى أن عالم اليوم يفتقر إلى كوامن العدالة والحرية أكثر من أي وقت مضى منذ نحو قرن. في كانون الأول من 2015 ألمح فلاديمير بوتين إلى إمكانية استخدام الأسلحة النووية ضد “الإرهابيين”، هذا تصريح استثنائي وغير مسؤول، وقد قوبل بصمت مطبق من المجتمع الدولي. بعده بأيام قال الرجل نفسه بأن العملية العسكرية الروسية في سوريا “لا تشكل عبئا على الميزانية… بل إن من الصعب تخيل تدريب أفضل منها للقوات الروسية. يمكن أن نتدرب هناك لمدة طويلة من دون أن نلحق أي ضرر بخزينتنا”. تصريح مليء بالغطرسة الاستعمارية، لكنه لم يستثر أي ردة فعل على الإطلاق من الأمم المتحدة أو القادة الغربيين، ولا من مجموعات حقوق الإنسان أو المنظمات اليسارية في العالم.
تطور الوضع في سوريا من ثورة ضد الطغيان الى مسألة عالمية، المسألة السورية. أرى أن صنع المسائل هو النهج السياسي للأقوياء في صنع التاريخ. المسائل أوضاع معقدة تبث اليأس في النفوس، وهي تدوم عقوداً أو أجيالاً بأكملها أو “إلى لأبد”، كما يقول أحد شعارات موالي الأسد، وخلال هذا الوقت الطويل ينشبك الفقراء والضعفاء في أوضاع معقدة لا مخرج منها. وعلى النقيض، فإن نهج الضعفاء السياسي هو الثورات التي تخلق الوضوح والأمل. إن سحق الثورات في سوريا والمنطقة عموماً هو المهمة المتشكرة التي تجمع الأقوياء في سوريا والمنطقة والعالم عموماً. هذه العُقدة الغوردية التي يعقدونها ستبقى معنا لوقت طويل للغاية.
تاريخياً، سارت المسائل والحروب الكبيرة سارت معاً على قدم وساق. المسألة الشرقية انتهت مع الحرب العالمية الأولى، والمسألة اليهودية وجدت “حلين نهائيين” في الحرب العالمية الثانية وما تبعها، الثاني منهما كان على حساب الشعب الفلسطيني. ويمكن للمرء أن يضيف المسألة الكردية: منع الأكراد من تشكيل دولتهم، وهو أيضاً منبع للكراهية واليأس والحرب. سوريا مساحة تقاطع لهذه المسائل الثلاث معا.
لهذا السبب فإن سوريا هي تمثل عالماً مصغراً ومثالاً عالمياً. لا حاجة للقول بأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هما صانعو مسائل، بل هم قوى ثورة مضادة. لا ينتظر المرء منهم أن يكونوا قوى ثورية، لكن دورهم كان إجرامياً بحق.

هل الانقسام السني-الشيعي أعمق اليوم من أن يحل سياسياً؟
إنه كذلك. ولكن لا يوجد حل سياسي للانقسامات الطائفية. وعلى كل حال، ليس الانقسام بحد ذاته هو المشكلة، المشكلة هي الصراع العنيف بين الجماعات الاعتقادية. وعلى العكس من الاعتقاد السائد في الغرب، فإن هذا الصراع ليس شيئا يترتب تلقائيا على وجود سنة وشيعة. في الحقيقة وعلى النقيض من ذلك، الصراعات الاجتماعية والسياسية هي التي تحرك هذه الانتماءات الخاملة وتشحنها بكهرباء سياسية خطرة. فتحولها عمليا إلى أحزاب سياسية، بل عسكرية. وهذا أيضاً من مناهج الأقوياء في إضعاف الشعوب المتمردة لتحويل الصراع من النطاق السياسي الاجتماعي الذي يتمثل بالمواجهة بين النخبة والفئات الأضعف إلى النطاق الثقافي الاجتماعي المتمثل بالمواجهة بين الضعفاء على جانبي خطوط الانقسام الدينية والاعتقادية. ما أريد قوله هو أنه يلزم أن تدرك بصورة أفضل ديناميكيات وعمليات النزاع السياسي الاجتماعي في بلدان مثل سوريا، العراق، البحرين، إيران والسعودية، وكذلك والنزاعات الاقليمية من أجل فهم الانقسام السني الشيعي نفسه. هذا الانقسام يتعمق اليوم بالتأكيد، ويجري استخدامه كأداة للسيطرة على الجموع وتعميق الهيمنة على المنطقة. الطائفية عموما هي استراتيجية للسيطرة السياسية. والمسألة في النهاية مسألة سياسة، ليست مسألة دين أو ثقافة.

هل بإمكاننا القول بأن سوريا لا تزال قائمة كبلد، كدولة؟
مجدداً، سوريا اليوم هي العالم. هناك أكثر من 70 دولة مشتركة بالحرب بشكل رسمي، ويوجد أيضاً جهاديون من أكثر من 70 دولة موجودون أيضاً هناك. سوريا مسألة عالمية، رمز فريد للظلم واللامبالاة والنسيان. لدينا سوريا هذه على الأقل، سوريا الرمز.

يؤسفني القول بأنني لست واثقاً من بقاء سوريا كبلد قابل للحياة. الاحتمال الوحيد لنجاة سوريا هو تغير سياسي جوهري. سوريا كما هي الآن بلا تغير تموت، عاجلاً أم آجلاً. فقط سوريا المتغيرة ستكون قابلة للحياة.

إن الأسباب الأولية لنشوء الحرب ووحشية النظام هي أمور قد تم بشكلٍ أو بآخر نسيانها في الرواية الغربية عن الحرب. لماذا؟

بشكل رئيسي بسبب علاقة تماه بين النظام والقوى العالمية العظمى على المستويات البنيوية والرمزية. ان عقيدة الحداثة هي مسألة مشتركة بين الفاشي بربطة عنق، بشار الأسد، وهؤلاء القادة ذوي ربطة العنق في الغرب الذين ينقصهم بعد النظر والإحساس بالمسؤولية العالمية. للأمر صلة بشكل ما مع تكون النخبة السياسية في الغرب، وهي مكونة من أشخاص ذوي دخل عال، منعزلين تماماً عن المعاناة الشعبية الناجمة عن السياسة. وهذا أحد مصادر أزمة الديمقراطية في الغرب ذاته. فالديمقراطية تموت حين تنفصل عن الصراع من أجل العدالة. نحن نشاهد بأعيننا كيف أن الديمقراطية تتقلص الى مجرد تكنولوجيا سياسية لإدارة الأزمات. منهج إدارة الأزمة، بانفصاله التكويني عن القيم وقضايا العدالة هو اليوم المنهج السائد في السياسة خلال السنوات ال25 الماضية، حتى في الغرب. هذا المنهج ليس نافعاً في شيء سوى خلق المسائل، والشرق الأوسط هو التجسيد الفعلي لهذه السياسات اللاأخلاقية.
وترجع بعض جذور ضعف الذاكرة الى تكوين الوسائل الاعلامية الكبرى في الغرب، حيث يتجه التفضيل إلى ما هو مثير على حساب ما هو هام إنسانياً وسياسياً. على سبيل المثال، قطع رأس رجل ما أكثر إثارة من قتل 100 آخرين ببرميل متفجر، وأكثر نيلا للاهتمام والتغطية الإعلامية. نتماهى مع من يقتلون بطريقتنا، جرائمهم مثل جرائمنا ليست أخبارا ولا تغطيها أقنية الأخبار التي نتحكم بها. لكن يصيبنا الهلع من هؤلاء الذين يقومون بالقتل بطريقة مختلفة، هنا الجريمة خبر جدير بالاهتمام، إلى درجة قيام وسائل الإعلام الغربية بشن حملات دعائية لداعش على مدار سنتين.
على فكرة، أعتقد بأن هذا الافتتان بداعش، وقد بدأ في صيف 2013، مرتبط بصورة وثيقة بالصفقة الكيماوية المشينة بين الولايات المتحدة وروسيا. فهم منها نظام الأسد ضمنياً أنه من المقبول أن يقتل الناس بأسلحة أخرى، ليس تلك التي قمنا نحن بتحريمها. كانت وسائل الإعلام الرئيسية مطيعة للغاية بتغطية كل ما تقوم به داعش وتهميش كل جرائم النظام، هادفةً لإضافة الشرعية على تلك الصفقة الخسيسة بين حاميي السلام  العالمي المفترضين.
الهوس بداعش هو وسيلة متبعة لغسيل عار تلك الصفقة. ترغب وسائل الإعلام والنخب القوية أن تبقى الشعوب متسمرة أمام العجيب المعروض، وتظل أذهانهم معلقة بقاطعي الرؤوس الوحشيين، المختلفين تماماً عنا وعن شعوبنا العزيزة. أريد أيضا أن أضيف شيئاً فيما يتعلق بمسألة الهوس بداعش. يخيل لي أن هذا المستوى المجنون من القتل والسيطرة الذي تمارسه داعش في المناطق التي تحتلها هو المستوى الذي تطمح النخب القوية في “العالم المتحضر” لتقليده. هذا العنف له وظيفة رئيسية: إنه يرفع سقف ما يمكن فعله بالشعوب في بلاد أخرى، معطياً نخب السلطة في كل مكان إحساساً بالسيطرة والحرية. فاذا كان من الممكن القيام بهذا الفعل هناك اليوم، فلعله سيكون ممكناً هنا أيضاً يومأ ما. داعش تمثل التجارب المخبرية التي يراود مخيلة نخب غربية محاكاة ما تفعله يوماً ما. طوباهم هذه هي كابوسنا. ولهذا بالضبط ينبغي أن تشعر الشعوب في الغرب بالقلق مما يجري في سوريا في السنوات الخمس الماضية. لا تدافعوا عنا، بل دافعوا عن أنفسكم!

هل هنالك أي جهة على الاطلاق تقوم بلعب دورٍ ايجابي؟
جهة خارجية؟ ربما لا. لكنه سيكون خطأً كبيراً ان استنتجنا من هذا الكلام أن كل الأطراف متساوون بالسوء. السجل التركي معقد، لقد قامت باستقبال حوالي مليوني ونصف لاجئ، وضعنا هنا مقبول، وحتى الآن أخذت تركيا موقفاً متسقا من نظام الشبيحة في سوريا، لكنها سببت العديد من المتاعب بسبب مخاوفها غير المنصفة وغير العقلانية حيال الكرد على جانبي الحدود. موقف فرنسا كان غالباً ثابتا أيضاً. كلا البلدين كانا واضحين طوال الوقت وحددا أن المجرم هو نظام الأسد، وأنه يجب أن يتم التخلص منه وحاولا التصرف على هذا الأساس، ولكن تم كبحهما عن طريق الولايات المتحدة. مثلت واشنطن العدو الأسوأ للثورة السورية، أسوأ حتى من روسيا، التي كانت عدواً صريحاً منذ اللحظة الأولى، بالاضافة لايران وتوابعها العراقية واللبنانية. لست مناهضا أصوليا للامبريالية على طريقة من يعتقدون أنها جوهر سري مكنون في مكان ما في الولايات المتحدة، ربما في البيت الأبيض أو البنتاغون أو السي آي إيه، ولكني حاولت جاهداً أن أجد أي عوامل إيجابية في السياسة التي انتهجتها إدارة أوباما حيال سوريا، ولم أفلح. العالم بأكمله أصبح مكاناً أسوأ من ذي قبل، وخاصةً بعد الصفقة الكيميائية والتي كانت بمثابة هدية كبيرة لداعش وجبهة النصرة، وبالتأكيد للأسد.

أما بالنسبة للأطراف الداخلية، فأعتقد أنه يمكن تعريف الظلامية بأنها القول بعدم وجود جيدين في الصراع السوري، وأن الكل سيئون. أرى بأن هذه نظرة أصولية، تشبه أسلوب داعش في التعامل مع قضيتنا. أنا لا أقول بأنه لا يوجد سيئون، هنالك كثير منهم، ولا أريد القول أيضا بأن هناك الكثير من الأشخاص الجيدين، وهو صحيح طبعا، ما لم يكن الواحد منا روبرت فيسك أو باتريك كوكبيرن أو فلاديمير بوتين. عوضاً عن كل ذلك، أريد إحداث تحول في الباراديغم من التوزيع الرجعي لتصنيفات جيد وسيء إلى النظر في الديناميكيات الفعلية للصراع. سبق وألمحت الى المجزرة الكيماوية والتي قضى بها 1466 سورياً على يد النظام الأسدي في آب 2013، والصفقة الكيماوية بين الأميريكيين والروس والنظام. دعني أتوقف هنا قليلا: ما كانت تلك الصفقة؟ كان هنالك أربع أطراف، وليس ثلاثة، في ذلك الوقت: النظام، الأميركيون، الروس، ثم ملايين السوريين الذين كانوا يقاومون نظام الطغمة الأسدية لأكثر من سنتين وخمسة أشهر حينها، سلميا في البداية وبالسلاح لاحقاً. لم يكسب النظام من تلك الصفقة المخزية نجاته فحسب، بل أيضاً الحصانة والإفلات من العقاب. تمكن الروس من إنقاذ نظام عميل لهم وكسب دور أعظم في المنطقة والعالم بشكل ملحوظ، في حين نجحت الولايات المتحدة (ومن خلف الكواليس، اسرائيل) في تجريد النظام من أسلحته الخطيرة والتي كان يفترض بأنها رادعة لاسرائيل.
الطرف الذي تم التضحية به بشكل كامل هو الطرف الذي كان قد فقد لتوه 1466 شخصاً في ظرف ساعة واحدة: السوريون الثائرون. لهذا السبب كانت هذه الصفقة خسيسة، وكذلك كان “أبطالها”، وعلى الأخص من اسمه باراك أوباما.
وبسبب وحشية النظام، وخسة أنوات العالم الكبار، انطلقت موجةٌ من التطرف والأسلمة والعسكرة والاستماتة، وغيرت كل شخصٍ في البلد، ومن بينهم أنا. في أيلول 2015، تواجدت في أوسلو لعدة أيام، وهناك ظهرت في برنامج تلفزيوني. قبل البرنامج، سألتني المقدمة إن كنت معتدلا؟ أجبتها: لا، لست معتدلاً. ارتاعت لبرهة، فأرادت أن تطمئن: لكنك علماني، أليس كذلك؟
تقرر العادات الخطابية في الغرب أن كلمة “معتدل” تعني بأنه يقف معنا (نحن كمركز للعالم)، وهي مرادفة أيضا لكلمة “جيد”. وتكون “متطرفا” و”سيئا” إذا وقفت الى جانب شعبك.
من جهتي، أنا سيء.

كيف ترى التورط التركي في الشأن السوري؟ وما هو مستقبل المسألة الكردية؟
هذا هو المنبع الرئيس لأهم أخطاء الحكومة التركية في سوريا. لم تتمكن تركيا من التعامل مع المشكلة الكردية في أراضيها على أساس من المساواة والحرية والأخوة. الآن هنالك حرب حقيقية في المناطق الكردية في تركيا، يجري فيها إذلال للناس الفقراء وتشريدهم وقتلهم. وقد صدَّرت الحكومة التركية إلى سوريا تجربتها السيئة بالتعاطي مع الأكراد. وكي تصير الأمور أسوأ، قام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري باستيراد تجربته في تركيا إلى سوريا، واستورد معها مطبقيها، ومعها الرمزيات الخارجية للإيديولوجية الحداثية الرثة، المصمم خصيصاً لسحر المُعنّسين (الذكور غالبا) من يساريي للطبقة الوسطى في الغرب. سبب هذا الكثير من المعاناة حتى الآن، وأخشى أنه في سبيله إلى تسبيب المزيد. ما نشهده الآن برأيي هو عملية بناء نظامٍ حزب واحد مغالٍ في النزعة القومية الكردية، وله علاقاتٍ خفية مع نظام الأسد وإيران، وأخرى أقل سريةٍ مع الولايات المتحدة وروسيا.

كيف يمكن قتال داعش بصورة فعال؟ شخصياً، أنا لا أرى أي إرادة سياسية حقيقية لمحاربتهم بالقوة المطلقة.
أنت محق. لا ترى إرادة سياسية لقتال داعش لأنها غير موجودة ببساطة. هنالك إرادة سياسية لاستمرار الحرب طويلاً. وبقاء داعش جيد للحرب كي تستمر. زوالها هو الشيء السيء من وجهة النظر هذه. ولهذا يبدو العالم موحداً في وجه هذا التنظيم الفاشي ضعيف التسليح، بدون تحقيق أي تقدم في سبيل هزيمته.
أعتقد بأن المنطق الأميركي لتحليل المشكلة هو كالتالي: داعش قوية برجالها، لذلك علينا أن نحاصرهم في منطقة محددة، كي لا ينتشروا في كل مكان كما حدث بعد غزونا (الهستيري) لأفغانستان في 2001. ثم أنه يجب أن يبقى بشار نظراً للدرس الذي تعلمناه من غزونا (الإجرامي) للعراق وتفكيك الدولة فيه. أما بالنسبة لهؤلاء الذين هم ضد داعش ويحاربون الأسد، يعني… يعني هم غالباً “سيئون”. وربما يسير التفكير الروسي هكذا: نريد لبشار أن يبقى بالسلطة. ولتحقيق هذا علينا أن ندمر أولئك الذين يحاربونه حقاً. طبعا سنتكلم علناً عن حرب على الإرهاب فقط، وعن وقتال داعش. أليس هذا ما كان الأميركيون يطنطنون به طوال الوقت؟ عندما نسحق كل هؤلاء الذين هم ضد داعش وبشار، فإن التفاهم الضمني بيننا وبين الأميريكيين سيصبح علنياً، وسنقرر مصير سوريا والشرق الأوسط سويةً. اسرائيل ستقف معنا. نحن نستطيع أن نعطيها أكثر من ما يمكن أن يعطيها الأميركيون.

فلندع جانبا هذا التخطيط الاستراتيجي الافتراضي، أعتقد أنه ليس من الصعب أبداً قتال داعش، لكن لا يمكنك أن تفعل ذلك وأنت تتجاهل بشكل ممنهج القوات المحلية التي واجهت هذا الكيان في الماضي، وبينما أنت تعتمد على تنظيمٍ فاشيٍ آخر، نظام الأسد.

هناك ثلاث مستويات لصراع مثمر مع داعش. أولاً، يجب أن يتم تحديد قضية عادلة لهذه الحرب، ولا يمكن لهذه القضية أن تكون سوى العدالة والحرية لهؤلاء الذين تقمعهم داعش، وهو ما لا يمكن تحقيقه مع تجاهل المصدر الرئيسي للقمع والظلم، نظام الأسد. كيف تريدني أن أحارب داعش وأنت تتعامل من وراء ظهري مع نظام طغموي قتل أو تسبب بقتل 300000 من أبناء بلدي؟
ثانياً، يجب أن تكون هناك رؤية سياسية واضحة لدعم انتقال ديمقراطي للسلطة في سوريا والعراق. ستكون أوضاع الانتقال فوضوية في كلا البلدين لسنوات قادمة أو حتى أكثر، لكن هذا سيكون أفضل بكثير من حرب تستمر لأجيال طويلة ضد داعش، كما قال كل من جولي بيشوب وزير الخارجية الأسترالي ومارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق، في كلمات مماثلة منذ عدة شهور.
ثالثاً، نحتاج استراتيجية عسكرية واضحة ومن الممكن تطبيقها خلال شهور أو سنة أو سنتين. ما أراه الآن هو حرب من دون هدف معلن بوضوح، بدون جدول زمني، وبدون حلفاء محليين (حزب الاتحاد الديمقراطي ليس حليفاً حقيقياً، فهو مرتبط بعلاقات مع النظام الفاشي، وهو غير ديمقراطي في تعامله مع السكان المحليين، دعك عن أن الاعتماد المنفرد عليه سيؤدي الى التسبب بمشكلة إثنية كبيرة في سوريا).

التعبئة الدولية اليوم ضد داعش تحفزها نزعة إبادة، وليس تحقيق العدالة. وهذا بالضبط ما يميز التعبئة التي تقوم بها داعش ضد العالم. هل من المستغرب حقاً أن نعترف بأن داعش هي انعكاس لصورة عالمنا الحالي على المرآة؟ كيف يمكن أن نفسر هذا الانجذاب المرضي للكتابة والحديث عن داعش في وسائل الاعلام الغربية بغير ذلك؟ بغير هذا النزع لنزع السحر عن وجه العالم؟
ربما هذا هو السبب الحقيقي لانعدام الرغبة في قتال هذا العدو العالمي المفترض.

ما سيكون دور داعش المستقبلي في سوريا والعراق؟
لا شيء على الإطلاق.
داعش هي مزيج من استعمار استيطاني ونظام فاشي وإرهاب عدمي. وهي بذلك مضخة للشر والموت يجب أن يتم تفكيكها بالكامل.
لكن من الضروري أن يكون هناك تغيير كبير بالتعبئة الحالية النازعة لإنسانية المسلمين، التي قد تتسبب بمجزرة كبيرة. أفضل نقطة للانطلاق هي فهم حقيقة داعش كقوة في العالم وتفسيرها بأدوات تحليل علمانية. ليست داعش شيئا دينيا، ولا هي نمو لبذرة في صلب الإسلام عابرة للزمن.

ومن المؤسف أن المرء لا يرى فرصة لتغيير، عندما نرى أشخاصاً مثل سلافوي جيجك يتبرع بالمشاركة في هذه الحملة الهستيرية، مزوداً إياها بمنطق تصنيفي حربي من قبيل “نحن” و”هم”، وتعميمات جاهلة عن الصراع السوري (صراع زائف حسب رأيه) وعن سوريا التي لا يعرف إطلاقاً شيئاً عنها، لا عن مجتمعها ولا عن تاريخها ونظامها السياسي واقتصادها السياسي وبيئتها الإقليمية. هذا النجم ما بعد الحديث كتب مؤخراً مقالةً ذات نزعة أكثر حربية بعد عن العلاقة بين تركيا وداعش، مقالة مبنية بالكامل على معلومات مغلوطة وعلى شغف بالكراهية. إذا أخذنا هذه الوقائع بعين الاعتبار، أخشى بأن الآمال بتغيير في مسارات التفكير أصبحت أضعف بشكل ملحوظ.

يخيل للمرء بأن داعش على قدر ما هي سيئة للسوريين والعراقيين، هي شيءٌ جيد للغرب ولروسيا. لذلك فالسؤال عن مستقبل داعش يجب أن يكون: هل سيقومون يوماً ما بفعل شيءٍ حقيقي لتفكيك هذا الكيان؟ هل هم حقاً معادون لهذا المزيج من استعمار استيطاني ونظام فاشي وتنظيم إرهابي؟ لعلهم يتعرفون في داعش على أشياءً يتعرفونها جيدا في أنفسهم.

هل ما يجري هو إعادة ترسيم للحدود في المنطقة؟
من المحتمل أننا داخلون في عملية كهذا. رسم حدود الشرق الأوسط كان نتيجة ما انتهت إليه الحربان العالميتان الأولى والثانية، والتغيرات التاريخية في مسألتين رئيسيتين، المسألة الشرقية والمسألة اليهودية، وجرى بإشراف القوى الاستعمارية التي شكلت النظام العالمي الحالي. سوابق حربي العراق ولبنان تفيد أن إعادة رسم الحدود ليس بالموضوع السهل. لكي يقع شيء من هذا القبيل يجب أن يحدث واحدٌ من شيئين بالضرورة: نظام عالمي جديد، و/أو تطهير عرقي على مستوى هائل، يتسبب بضحايا أكثر مما وقع في رواندا.

ولا أرى كيف من الممكن أن رسم حدود جديدة للمنطقة سيؤدي لحل أي مشاكل معلقة فيها. منذ الآن تبلغ أعمار الدول الموجودة في منطقتنا مئة عام تقريبا، وهي أقبل للإصلاح من دول جديدة ستكون إما صافية عرقيا أو طائفيا، وبالتالي أقل قابلية للترقي السياسي والأخلاقي لسكانها، أو مختلطة، لكن بدون ضمانات لعدم تصاعد الأوضاع لحلقة جديدة من الحروب العرقية أو الطائفية. وفي كلا الحالتين ستسعى كل من هذه الدول الجديدة الصغيرة لحماية نفسها من نظيراتها عن طريق اللجوء إلى القوى الاستعمارية القديمة نفسها التي رسمت الخرائط القديمة، ورعت الصراعات الحالية نفسها.
أنا مع (1) إصلاح دولنا (لامركزية، استقلالية محلية واسعة وحكم ذاتي، إلخ…).
(2) دولة فلسطينية سيدة.
(3) دولة كردية سيدة.
أتطلع أيضا إلى قيام كومونويلث شرق أوسطي حيث يعيش سوية العرب، الاسرائيليون اليهود، الأتراك، الأكراد والايرانيون، على أسس من المساواة والاحترام والرخاء المشترك.

سوريا تدمرت، يوجد الآن أكثر من 4.5 مليون لاجئ وأكثر من 11 مليون نازح داخل وطنهم. الدولة انهارت، جيلان على الأقل أصيبوا برضوض نفسية شديدةوتحطمت حياتهم بشكل غير قابل للعكس. ما الذي يمكن فعله للمساعدة؟ كيف يمكننا الانطلاق من الصفر؟ كيف نعيد بناء المجتمع؟
أولاً، علينا أن نسحب السكين من الخاصرة. نظام الأسد هو سكين، سكين مسمومة، لن تتعافى سوريا أبداً قبل إزالتها. ثانياً، سوريا ستحتاج الكثير من الوقت لتتماثل للشفاء. انه أمر مؤسف للغاية أنه لا يمكننا أن نتوقع المساعدة من المجتمع الدولي الذي ساعد بالأحرى في غرز السكين في مكانها منذ البداية. التعافي الوطني أصبح مهمةً غاية في الصعوبة، لكن ما تحتاجه سوريا بشدة هو إطلاق دينامية معاكسة لما سبق من دينامية عسكرة وتطرف وطائفية، دينامية مصالحة واعتدال واستيعاب للجميع. الناس الآن ناقمون ونزاعون إلى الثأر ببساطة لأنهم لا يزالون تحت القتل. من شأن دينامية مختلفة أن تقوي الاستعداد للتعاون والتفاهم المشتركين.

أعتقد أن عددا متزايدا من الناس سيعملون من أجل سوريا جديدة وأكثر استيعابا في اللحظة التي تنزع فيها السكين الأسدية من الجسد السوري. هم الآن متناثرون في كل أنحاء العالم، لكن حدوث تغير حقيقي في البلد وبناء سوريا جديدة سيكون قضية  جامعة لأكثرهم.

معظم المتعلمين غادروا البلد. كيف ترى المستقبل في وطنك؟
سؤالك مؤلم. إن لم تمت سوريا، فالعديد من هؤلاء الذين غادروا البلد سيعودون. وسأكون واحداً منهم بالتأكيد. أنا بانتظار أصغر فرصة للعودة. علي أن أقتفي أثر زوجتي وشقيقي الذين خُطفا في 2013.
أعتقد بأن إبداعية الناس يمكنها أن تفعل الكثير. اتحاد الضعفاء والمحرومين هو أمر ممكن، وهو ما سينقذ سوريا. أرغب بالعيش في سوريا جديدة أو سوريا تتغير، وسط الناس الذين يصارعون من أجل الحياة. لقد عشت هناك حياتي كلها.

كيف تؤثر مأساة شعبك على طريقتك بالكتابة؟
أنا بالأساس كاتب مقالات. أجد متعة في ذلك وأعيش منه.
ولما كنت الناجي بعد أن اختطفت زوجتي وشقيقي والعديد من أصدقائي بدون أي معلومات عنهم، فأنا أحاول أن أروي قصصهم، كي لا تضيع وتنسى. هذا أحد أهم المواضيع التي أكتب عنها.

وككاتب، أعتقد بأن مساهمتنا النوعية ككتاب في الثورة المخذولة تتمثل في إحداث ثورة في مجالنا الخاص، مجال الكتابة، والثقافة عموما.
الثورة ثقافية هي أمر ضروري جداً في سوريا والعالم العربي، وهي المشروع الوحيد الذي من الممكن يصون كرامة المخطوفين والمعذبين والمقتولين. أعرف أن عملي مشرب اليوم بحس مأساوي جاء مما أصاب سورية، وأصاب أحبابي، وأصابني شخصيا. في اللغة العربية هناك علاقة اشتقاقية بين كلمتي المعاناة والمعنى، وأعتقد بأنه يجب إعادة بناء ثقافتنا على أساس من معاناتنا وتجاربنا المريعة.
إلى ذلك، أرى أن الثقافة ميدان استراتيجي لصراعنا في هذا الوضع الاستثنائي. لقد قلت فوق شيئاً عن الأعداء وميادين الصراع. يمكن أن تكون الحرب أداةً في الصراع عندما يكون لك عدو واحد (طغيان السلالة الأسدية)، لكن السياسة هي الوسيلة عندما يكون لديك عدوين (لنقل الأسديين والجماعات الدينية المتطرفة)، أما الثقافة في الميدان الأنسب عندما تكون بمواجهة ثلاث أعداء: سلالة الأسد، المجموعات الإسلامية العدمية وقوى الامبريالية العالمية، روسيا والولايات المتحدة أساسا. بالطبع يجب أن تتشكل الثقافة بالطريقة الأنسب للرد على التحدي المتمثل بهذه القوى الثلاثة اللاانسانية. ما يوحد هذه الميادين الثلاثة من الصراع هو الذاتية والإبداع.
إنها مسألة انعتاق.

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 9.6/10 (5 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +2 (from 2 votes)

Related posts

Yassin al-Haj Saleh: “Syria is a unique symbol of injustice, apathy and amnesia”

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +8 (from 10 votes)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 9.3/10 (27 votes cast)

By Boštjan Videmšek/DELO

In an exclusive interview, prominent Syrian writer and dissident Yassin al-Haj Saleh talks about Syria’s past, tragic present and uncertain future.

صوري 1

Wednesday 20 January 2016

Yassin al-Haj Saleh is a leading Syrian writer, a former political prisoner and one of Syria’s foremost intellectuals. Ever since his student days, Saleh has been a vocal critic of the Assad regimes. He was arrested in 1980 during the presidency of Hafez al-Assad and spent the next 16 years as a prisoner of conscience.

During the early days of the Syrian uprising, his voice became louder than ever. In 2012, he was given the Prince Claus Award (supported by the Dutch Ministry of Foreign Affairs) but was unable to collect it, as he was living in hiding in Damascus. In 2013, he fled to Turkey. His wife and brother were abducted the same year. He is the author of several books,  including Deliverance or Destruction? Syria at a Crossroads (2014).

Here, he speaks to Boštjan Videmšek about Syria’s past, tragic present and uncertain future.

How and where are you right now?

I am fine, thank you. When I was in Syria, I used to say: I have no personal reasons to complain of, and no public reasons to be contented. After the revolution, with the abduction of my wife Samira and my brother Firas and my living in exile in Istanbul, the personal has become public and political much more than before. The public and political has become personal. It is a life of a struggle.

How do you feel when you see so many of your fellow citizens on the run from the most horrible conflict of our time? Did you expect an exodus like that?

Weeks ago, I helped smuggle my sister-in-law and my nephew from Turkey to Greece. As a beginner, I consulted friends, met smugglers, and chose one.

I was anxious about their safety, and was relieved when they arrived in a European country, even if it was not the one they wanted to go to. The other half of my brother’s family, he and his two younger sons, are to join the first half someday. With the help of friends, we are trying to arrange things for another brother and his family to take refuge in another European country, after a mutual friend of ours, the journalist and film maker Naji Jerf, was assassinated in Turkey on 27 December 2015.

We are helping ourselves to a world that did not help to liberate us at home. Never had I contemplated the possibility of such an exodus. I did not expect that the regime would kill hundreds of thousands of people and that its chances of staying in power would grow bigger as the numbers of its victims soared. I did not expect the emergence of a monstrous creature like Da’esh [ISIS]. I did not expect that around 70 countries would be partners in bombing my country: not against the ruling criminal, but against an offshoot of his monstrosity.

How do you see the European handling of the refugee crisis?

I am impressed by many people from many European countries, mostly individual volunteers. Their generosity, courage and humanity dignify the human race. I was touched by a message from a Norwegian woman who was in Lesbos helping refugees. As for governments, while it is not fair to include all of them in one category – Germany is not like Hungary, Sweden is not Denmark – I think they are unified in building higher walls in the face of the influx of refugees, specifically the poorest and most vulnerable ones.

For months now, European governments have been pressuring Ankara not to allow refugees to depart from Turkey. In November, they promised to pay €3 billion to the Turkish governments to guard European borders.

With all this blood that has been spilt over the past five years right under the world’s nose, humanity has led itself down the path to full ethical numbness. I suppose the indifference the world showed towards the Syrian ordeal will lead to even less sensitivity to human suffering in political institutions everywhere.

Where do you – in this chaotic situation – see the solution(s)?

One could think of a historical compromise that ends the war, guarantees full withdrawal of foreign forces, and is the basis of a wholly different political landscape in the country. A sustainable solution can only be built on a new political majority. This cannot be achieved through facing Da’esh alone or the regime alone. A new Syrian majority requires a substantial political change that is impossible to envisage without putting a full-stop to the rule of the Assad dynasty that has been in power for 45 years, a dynasty responsible for two big wars in the country: 1979-1982 and 2011-…

This change is the political and ethical precondition for a war against Da’esh with the broad participation of Syrians. The global powers have so far been putting the cart before the horse by targeting Da’esh only, ignoring the root cause of the militarisation, radicalisation, and sectarianisation that has occurred over the past five years, namely the Assad regime. This is a short-sighted and failing policy, not to mention unethical. It is a prescription for an endless war.

The new Syria could be built on a number of essential principles: decentralisation; thinking of different ethnic, religious and confessional communities as equal constituent communities; full equality among individual citizens (Arabs, Kurds and others; Muslims, Christians and others; Sunnis, Alawites and others; religious, secular and others). It is not acceptable to talk about Syria as a secular state, as the Vienna document of 30 October 2015 states, when the same document says nothing about justice and accountability, and avoids the word democracy. Lecturing about secularism reminds one of the worst traits of the colonial discourse.

What should the so-called international community do? What about the UN?

The past five years were a great chance to follow the international institutions and the world powers. For me, it is no longer Syria, it is the world, which is in a deep crisis. It is not that I do not follow what is happening in my country, but the world is in Syria (around 70 states are at war there).

I tend to think that the world lacks the potential for freedom and justice more than at any time over the past a century. In December, Vladimir Putin raised the possibility of using nuclear weapons against “terrorists”, an extraordinarily irresponsible statement that was met with utter silence form the international community. A few days later, the same man said that the Russian offensive in Syria “is not a serious burden for the budget … It’s hard to imagine a better exercise [for the Russian forces]. So we can train there [in Syria] for a long time without any serious harm to our budget.” Full of colonial arrogance, this statement stirred no reaction at all from the UN or Western leaders, not even a word from human rights groups, or any leftist organisations in the world.

The situation in Syria has developed from a revolution against tyranny to a global question, the Syrian question. Creating questions is, in my opinion, the political method of the powerful in shaping history. They create complicated, despair-inducing situations that last decades or generations (or forever, as an Assadist slogan says), during which the poor and weak are entangled in ineffectual struggles. By contrast, the method of the vulnerable is to create clarity and hope through revolutions. Crushing the revolutions in Syria and in the region has been the common job of the powerful local, regional and global powers. The Gordian knots they create will be with us for a long time.

In history, questions and big wars walked hand in hand. The Eastern Question ended in the First World War, and the Jewish Question found two “Final Solutions” in the Second World War and its aftermath (the second at the expense of the Palestinian people). One might add the Kurdish question: denying the Kurds statehood, which is also a source of hatred, despair, and war. Syria is an active field for this question now.

That is why Syria is a microcosm and a global metaphor.  Needless to say – the UN and the international community are creators of questions, or are, indeed, counterrevolutionary powers. I do not expect them to be revolutionary, but their role was criminal indeed.

Is the Sunni-Shia divide now too deep to overcome it politically?

It is. But there are no political solutions to confessional divisions. However, division in itself is not a problem; the problem is the violent struggle between the confessional groups. Contrary to the common wisdom in the West, this struggle is not something primordial that emanates from the very fact that there are Sunnis and Shia. Actually, it is the opposite: social and political struggles mobilise these idle belongings of ours and electrify them, or charge them politically. They transform into political, indeed military, parties. This is also the method of the powerful in order to weaken rebellious people and transfer the struggle from the socio-political field (the underprivileged v the elite) to the socio-cultural field (our underprivileged against theirs). What I want to say is that we need to know better the dynamics and processes of the social and political struggle in countries like Syria, Iraq, Bahrain, Iran, Saudi Arabia, and the regional struggles to understand the ‘Sunni- Shia divide’. This is deepening indeed. It is being used as a tool to rule the masses and to exercise regional influence. Sectarianism, in general, is a strategy for political control. So it is politics, not religion or “culture”.

Can we say that Syria still exists as a country, as a state?

Again, Syria is the world. More than 70 countries are formally at war in the country, and jihadists from more than 70 countries are also there. Syria is a global question, a unique symbol of injustice, apathy, and amnesia. We have this Syria, at least – the symbol.

I am sorry to say that I am less sure about Syria as a viable country. The only chance, however, for Syria to survive is substantial political change. Unchanged, Syria is a dying land, sooner or later. Only changed will Syria become viable.

The reasons for the war and the brutality of the regime have been more or less forgotten in the Western narrative of the war. Why?

Primarily due to the identification between the regime and the major powers on the structural and symbolic levels. The modernist ideology is a common issue between the fascist with a necktie, Bashar al-Assad, and those neck-tied leaders in the world who lack vision and global responsibility. This issue is, in a way, related to the formation of the political elite in the West: high-income people who are fully isolated from politically inflicted human suffering. One source of the crisis is democracy in the West. If separated from the struggle and human aspiration for justice, democracy dies. In front of our eyes, we are witnessing democracy being reduced to political technology for dealing with crises. Crisis management, with its innate divorce from values and issues of justice, is the dominant method of politics over the past 25 years, even in the West. This method is good for nothing but creating questions, and the Middle East is the incarnation of these extremely unethical policies.

Some additional roots of this amnesia are related to the constitution of the powerful mass media in the West: the exciting is always more preferable to feed the masses on than what is humanly and politically important. For instance, beheading a man is more exciting than killing 100 with a barrel bomb. We identify with these who kill the way we do (their crimes, like ours, are not news), but we are enchanted with those who kill in a different way to the degree that we have offered Da’esh free propaganda for two years.

By the way, I think this enchantment with Da’esh that began in the summer of 2013 has deep connections with the sordid chemical deal between the US and Russia, which practically informed the Assad regime that it was okay to kill people with other tools, not with the one we had forbidden. The mainstream media was obedient in highlighting whatever Da’esh did and sidelining the crimes of the regime in order to legitimise that despicable deal between the two big global keepers of the peace (read: war). Da’eshmania is a way of suppressing the shame of that deal. Media and power elites want the masses to remain mesmerised, with their minds fixated on those exotic decapitators, who are absolutely different from us and our dear masses.

I want to add one additional thing concerning this fascination with Da’esh. I suspect that the mad extent of killing and control that Da’esh is practising in the regions it occupies is the level the power elites in the “civilized world” aspire to imitate. That violence has an essential virtue: it pushes past the limits of what can be done to the population at home, giving the power elites everywhere a sense of mastery and freedom. If this can be done there, it will be possible here someday. Da’esh is the laboratory test the elites like to peep at and hope to imitate someday. It is their utopia and our dystopia. That is why the population in the West should be anxious of what has been happening in Syria for the past five years. Do not defend us, defend yourselves!

Is there any player at all who has  a positive role?

External players? Maybe not. However, it would be a big mistake to conclude from that that all the players are equally bad. Turkey’s record is mixed: it welcomed around 2.5 million refugees. Our situation here is acceptable and, so far, Tukey has had a consistent position towards the Shabeeha regime in Syria, but it caused a lot of trouble because of it is irrational and unjust concerns about the Kurds on both sides of the border. France’s position was mostly a consistent one, too. Both countries were clear all the time that the culprit is the regime and it should be overthrown and they tried to act accordingly, but were kept back by the United States. Washington has been the worst enemy of the Syrian revolution, worse even than Russia, which was a clear enemy from the first moment, along with Iran and the latter’s satellites in Lebanon and Iraq. I am not an essentialist anti-imperialist who thinks that imperialism is an essence hidden somewhere in the US, maybe at the White House, the Pentagon, or the CIA, but I tried hard to locate any positive elements in the Syrian policy of Obama’s administration in Syria. The world at large has become a worse place, especially after the chemical deal which was a big gift to Da’esh and al-Nusra Front (and, of course, to Assad), than it was before.

As for internal players: I think one can identify obscurantism as the position of saying that there are no “good guys” in the Syrian conflict; they are all bad. I see this as an essentialist, Da’esh-like way of approaching our cause. I do not imply that there are no bad guys, there are many; neither do I want to say that there are many good guys, which is of course true, unless one is Robert Fisk, Patrick Cockburn, or Vladimir Putin. Rather, I want to make a paradigm shift from that reactionary distribution of labels of good and bad, to the actual dynamics of the struggle. I alluded before to the chemical massacre in which 1,466 Syrians were killed at the hand of the Assad regime, and to the chemical deal between the Americans, Russians and the regime. What was that deal? There were four actors, not three, at the time: the regime, the Americans, the Russians and millions of Syrians who had been resisting the thuggish regime for more than two years and four months, peacefully at the beginning then with arms. The regime gained not only its survival from that sordid deal but also impunity; the Russians managed to save a client regime and won a greater recognised role in the region and the world, while America (and from behind the scenes, Israel) succeeded in disarming the regime of the dangerous weapons that were thought of being deterrent to Israel. The party that was completely sacrificed is the one who had just lost 1,466 people in one hour: the rebellious Syrians. That is why that deal was despicable and its “heroes”, especially the one named Barak Obama, were extremely villainous.

Due the regime’s brutality and the baseness of the big egos of the globe, a dynamic of radicalisation, Islamisation and militarisation, was triggered and changed everybody in the country, myself included. In September 2015, I was in Oslo for a few days, where I appeared on a TV programme. Before this show, the presenter asked me, if I was “moderate”. No, I am not, I replied. She was alarmed, but she wanted to be sure: “But you are secular, aren’t you?” For the discursive habits in the West, ‘moderate’ implies that siding with us (“We are the centre of the world.”) and “good” are synonyms. You are “extremist” and “bad” whenever you side with your own people.

Of course, I am bad.

How do you see Turkey’s involvement and the future of the Kurdish question?

This is the main cause of the Turkish government’s biggest mistakes in Syria. Turkey has not been able to deal with its own Kurdish problem on a basis of equality, freedom and fraternity. Just now, there is a real war in the Kurdish regions in Turkey, with poor people being humiliated, displaced and killed. To Syria, the Turkish government exported its bad experience in dealing with the Kurds. And to make things worse, the Syrian PYD imported from Turkey its experience there, people to apply this experience, and with spades of the modernist ideological rubbish, designed specifically to enchant middle class left-wing spinsters (mostly males) in the West. This has already caused a lot of suffering, and I am afraid it will only cause more. What we are witnessing is, in my view, the building of an ultranationalist, one-party system, with hidden connections to the Assad regime and Iran, and less hidden ones with the US and Russia.

How can we effectively fight Da’esh? Personally, I don’t see any substantial political will to fight them with full force.

You do not see political will to fight Da’esh because there is none. There is political will for the war to go on. Da’esh is good for the war to continue. Its demise is the bad thing from this perspective. That is why the world seems unified against this ill-equipped (in military terms) fascist organisation, without making progress toward defeating it.

I think the American reasoning goes this way: Da’esh is strongest in its men. We have to besiege them in a certain area, so they will not spread everywhere the way they did after we (hysterically) invaded Afghanistan in 2001. Bashar should stay according to the lesson we learnt from our (unjustifiable) invasion of Iraq and dismantling the state there. As for those who are against Da’esh and fighting Bashar, well, er… they are mostly bad. The Russian monologue maybe goes like this: we want Bashar to stay in power. To achieve this we have to destroy those who are really fighting him. Of course, we will talk only about a war against terror and fighting Dae’sh, is it not that what the Americans have been droning on about the whole time? When we crush all those who are against Bashar and Da’esh, the clandestine understanding between us and the Americans will become public, and we will decide the fate of Syria and the Middle East together. Israel will side with us. We can give it more than the Americans are able to do.

Imaginary strategising aside, I think it is not at all difficult to fight Dae’sh, but you cannot do so while systematically ignoring the local forces that did face this entity in the past, and relying on another fascist organisation, namely the Assad regime.

There are three levels of a fruitful struggle against Da’esh. First, to honestly build a just cause for this war, and this cannot be but justice and freedom for those oppressed by it, which in turn cannot be achieved while ignoring the main source of oppression and injustices, the Assad regime. How do you want me to fight Da’esh while you are dealing from behind my back with a cliquish regime that killed 300,000 of my fellow citizens? Second, there should be a clear political vision of supporting a democratic transition in Syria and Iraq. Things will be messy in the two countries for years to come or even more, but this is still far better than a war that goes on for generations as both Jolly Bishop, the Australian foreign affairs minister, and Martin Dempsey, the former American head of staff, said in similar words few months ago.

Third, you need a clear military strategy that can be achieved in months or a year or two. What I see now is that we have a war without a clearly expressed aim, with no timeframe, with no local allies (The PYD is not that ally: they have relation with the fascist regime, and they are not democratic, let alone that relying solely on them will creating a very big ethnic problem in Syria). The international mobilisation against Da’esh is annihilation-oriented (not geared towards justice). But this is also the essential feature of Da’esh’s mobilisation against the world. Is it that far-fetched to say that Da’esh is a mirror reflection of the present world? How else can we explain this morbid attraction to talking and writing about Da’esh in the media of the West? This dis-disenchantment of the world?

Maybe this is the reason for this reluctance to fight this supposed global enemy.

What will be their role in the future of Syria and Iraq?

Absolutely nothing.

Da’esh is a mixture of settler colonialism, a fascist regime, and a nihilist terrorist organisation. As such, it is a pump of evil and death that should be completely dismantled.

But there should be a big shift in the current dehumanising mobilisation that affects all Muslims and promises us only a huge massacre. For effecting such a shift, the best starting point is to understand Dae’sh as a worldly power and explain it through secular tools of analysis. It is not a religious thing, not a flourishing of a primordial seed within Islam.

It is a sorry fact that one does not see any prospect for such a shift, when even people like Slavoj Žižek volunteer in this hysterical campaign, providing it with a warring classificatory logic of us and them, and stupid generalisations about the Syrian struggle (a pseudo struggle according to him) and Syria that he knows absolutely nothing about – its society, history, political system, political economy, regional environment. That postmodernist superstar wrote recently an even more combative article about the relationship between Turkey and Da’esh – one based on false information and a passion for hatred. With this in mind, I am afraid hopes for a change of course become considerably slimmer. One may even think that Da’esh, as bad as it is for Syrians and Iraqis, is something good for the West and Russia. So the question of Da’esh’s future is: will they ever do anything real to dismantle this entity? Are they really antagonistic to this combination of settler colonialism, fascist regime, and terrorist organization? Maybe they are identifying in it things that they know very well in themselves.

Are the old borders in the region being redrawn?

It is possible that we are in the process. Drawing borders in the Middle East was an outcome of two world wars and historical shifts in two questions (the Eastern and the Jewish one), under the supervision of the colonial powers as they shaped the present world system. The precedents of Iraq’s and Lebanon’s wars denoted that creating new states and redrawing borders is not as easy as we may think. For such a thing to happen, one of the following two is a pre-requirement: a new world system and/or a massive ethnic cleansing; one that surpasses Rwanda.

I do not see how redrawing new maps in the region will solve any older problems. Our present states are already a century old at least, and they are reformable far more than new states that will be either pure, and consequently less capable of ethical and political promotion, or mixed, with no guarantees of not spiraling into a new circle of ethnic or sectarian wars. And in both cases these new smaller states will seek protection from each other by resorting to the same old colonial powers that drew the old maps, and that patronised their very present struggle.

I am for (1) reforming our states (decentralisation, autonomous regions, etc.); (2) a sovereign Palestinian state; (3) a sovereign Kurdish state. I look forward to a Middle Eastern commonwealth, where Arabs, Israeli Jews, Turks, Kurds, and Iranians live together on a basis of equality, respect, and shared prosperity.

Syria has been destroyed, with 4.5 million refugees and more than 11 million people displaced inside their own country. The state has collapsed, at least two generations have been deeply traumatised, their lives irreversibly shattered. What can be done to help? How do we start from “ground zero”? How do we rebuild society?

First of all, you have to remove the knife from the loin.The  Assad regime is a knife, a poisoned one, that Syria will never recover from without it first being removed. Second, Syria will need a long time to convalesce. It is regrettable that one cannot expect help from “the international community” that helped plunge the knife in the first place. National recovery has become a formidable task, but what Syria needs most is to launch an opposite dynamic to that of militarisation, radicalisation, and sectarianisation – one of reconciliation, moderation and inclusivity. People are vengeful now just because they are still being killed. A different dynamic will encourage a predisposition towards co-operation and mutual understanding.

I believe that an increasing number of people will work for a new, more inclusive Syria, the moment the Assadic knife will be plucked out of the Syrian body. They are now scattered all over the world, but real change in the country and building a new Syria will be a collective cause for the majority of them.

Most of the educated people fled. How do you see the future of your country?

Your questions are painful. If Syria does not die, many of those who fled would come back. I will be one, definitely. I just want a minimal chance to go back home. I have to track down a loving wife and a brother, both abducted in 2013.

I believe that the creativity of people can do a lot. The alliance of the vulnerable, the underprivileged, is possible, and they will save Syria. I only want to live in a changing/changed Syria, among the people who are struggling for life. I lived there all my life.

How does the tragedy of your people affect the way you write?

I am essentially an essayist. I enjoy doing this and I am living off it.

Having survived after my wife, my brother and many of my friends were abducted with no information about them, I am trying to tell their stories, to prevent them from lapsing into oblivion. This is one of the main topics of my work.
As a writer, I think our specific participation as writers in the let-down revolution is to achieve revolution in our own sphere: writing and culture in general. A cultural revolution is extremely vital in Syria and the Arab World, and it is the only project that radically dignifies those abducted, tortured and killed. I know that my work is now imbued with a tragic sense, derived from what befell Syria, my beloved and me personally. In Arabic, there is a telling etymological relation between suffering and meaning, and I think that our culture should be rebuilt around our horrible experiences of suffering.

Besides, I feel that culture is a strategic field of our struggle in this exceptional situation. I said something before about enemies and fields of struggle: war could be a tool of struggle when you have one enemy (Assad dynasty tyranny), politics is the method when you have two enemies (say tyranny and religious extremism), but culture is the right field when you have three enemies, as we have: the Assad dynasty, the nihilistic Islamic groups and global imperialist powers, principally the US and Russia. Of course, culture should be formed in a way that responds best to the challenge of these three inhumane powers. What unifies these three fields of struggle is autonomy and creativity.

It is a matter of emancipation.

 

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 9.3/10 (27 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +8 (from 10 votes)

Related posts

The ghost of conflicts past, present and future

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0 (from 0 votes)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

By Khaled Diab

With all the wars and conflicts raging in the Middle East, collective trauma carries very serious consequences for the region.

Thursday 3 September 2015

It is well-known that traumatic experiences leave lifelong emotional and psychological scars in their wake. Some scientists even suggest that trauma causes genetic changes in the victim. A contentious new study goes so far as to imply that these genetic mutations can be passed down from one generation to the next, making trauma hereditary.

The researchers focused on 32 Holocaust survivors and their offspring, finding evidence of the “epigenetic inheritance” of stress. “The gene changes in the children could only be attributed to Holocaust exposure in the parents,” said Rachel Yehuda, who led the study.

While some scientists have applauded the research, others have greeted it with scepticism. “The very idea of transmitting trauma makes little sense,” writes Frank Fureidi, a sociologist and author. “People either directly experience trauma or they don’t.”

Even if genetic change is hereditary, this is largely irrelevant, Fureidi argues, because people are far more than their genes. “Identity formation is a cultural accomplishment,” he observes.

Whether or not severe trauma is genetically transmitted is a fascinating scientific question, but an issue which affects the individuals in question. However, what seems clear is that collective trauma is transmitted culturally and profoundly affects a society’s cultural and social DNA.

Nearly seven decades on, the Holocaust still casts a long shadow over the Jewish and Israeli collective psyche and its trauma is scorched deep into Israel’s national identity – even if its memory is abused by one side for political gain and downplayed by the other due to political pain.

In the early years, the Holocaust was a cause of direct and profound trauma and grief for the survivors of the death camps and those who came into contact with them, but it was also a taboo subject enveloped in silence. As the survivors gradually die out, their place is being taken by the ghost of traumas past, i.e. memory.

This historical trauma is behind what you might call Israel’s power dysmorphia: despite possessing the most powerful army in the region, many Israelis do genuinely believe that they are the weaker party and the victims.

Meanwhile, Israel’s victims, the Palestinians, have their own historical trauma to contend with, that of the Nakba (“Catastrophe”), the Arab defeat in 1948 and the creation of the new state of Israel, not to mention the British and Ottoman imperialism which preceded it. As most Palestinians at the time were farmers, the land assumed romantic proportions. “As the women walked back with the oranges, the sound of their sobs reached us,” wrote the celebrated Palestinian writer and activist Ghassan Kanafani in his classic 1958 collection of short stories, Land of the Sad Oranges. “Only then did oranges seem to me something dear.”

And as that land has shrunk, and defeat has pursued defeat, and exile begot further exile, the collective trauma has only been magnified with the years, especially in Gaza, where constant and repeated war and isolation have left most of the population shell-shocked and teetering on the edge of psychological collapse.

And like a phantom in the dark recesses, these historical and contemporary traumas are a significant psychological factor in the failure of efforts to resolve the conflict – as they are and have been elsewhere. For instance, a century after the systematic Ottoman mass killings of up to 1.5 million civilians brought the Armenian people close to extinction, the collective trauma is a defining feature of the modern Armenian identity. Moreover, Turko-Armenian relations are still poisoned by Turkey’s refusal to acknowledge, let alone apologise for, what the majority of non-Turkish historians regard as a genocide.

Sadly, in the Middle East, collective trauma is not just historical. The upheavals, wars and conflicts that have spread like wildfire over the past few years do not bode well for the future.

In Syria, like Iraq before it, the civil war has distressed the entire population and created a lost generation of children whose trauma is likely to shape their entire lives. Long-term effects include the potential of violent behaviour, hooliganism, drug abuse, depression and health problems. Severe trauma is also fertile ground for extremism because it answers the basic human need to “make sense of a very nonsensical situation”.

This nonsensical situation has even awakened dormant traumas and grievances and let the genie of Syria’s “hidden sectarianism” out of the bottle. Islamists have the trauma of Hafez al-Assad’s purge of the Muslim Brotherhood and the 1982 Hama massacre to fuel their rage.

Alawites, though the bulk of them are poor and are no great fans of the regime, have been manipulated by Bashar al-Assad, who exploits their memories of persecution in Ottoman times and the fact that Islamists consider them “infidels”, to lay down the lives of up to a third of their young men.

Trauma is also haunting Arab countries that are not experiencing civil war, but have gone through revolutions and counterrevolutions and anti-revolutions. This is the case in Egypt. “The shock and awareness of the pervasiveness of death and the cheapness of life… raises massive existential questions that not only throws the personal, but also the previously existing social order, upside down,” explains the University of Amsterdam’s Vivienne Matthies-Boon, who is studying the effects of trauma on 18-35-year-old Egyptian activists of all political stripes.

“Revenge was a big issue for all sides,” she adds ominously. “But trauma-induced revenge also leads to more trauma.”

Matthies-Boon has found that those who were best able to avoid (self-)destructive behaviour where the ones with an artistic outlet or a strong faith system. But, worryingly, Egyptians who have been through such traumatic experiences receive little support and many are, Matthies-Boon discovered, reluctant to talk about their trauma, which is an essential part of coming to terms with it.

What the long-term consequences of millions of traumatised people will be for the region is impossible to gauge. But handled inadequately, it could take generations to overcome and could also create untold intractable situations and conflicts.

We need desperately to find ways not only to treat the millions of individual cases but also to formulate effective approaches to tackle collective trauma, with its memory- and emotion-distorting outcomes.

The future Middle East should remember. But it must build a memory based on fact and reality, to ensure this sorry state doesn’t occur again, not on national, sectarian and factional myths. While forgetting is not a wise game, forgiving past pain for future gain is essential if fruitful coexistence and a modicum of trust between the region’s diverse peoples is ever to be restored.

____

Follow Khaled Diab on Twitter.

This article first appeared on Al Jazeera on 27 August 2015.

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0 (from 0 votes)

Related posts

The real battle against ISIS

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +1 (from 1 vote)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

By Khaled Diab

If ISIS is a virus, then fighting it with the antibiotic of ill-conceived deadly force and repression could create ever-more deadly strains. 

Prompted by social media, pro

Monday 9 February 2015

The Abbasid caliphate was the stage for magical tales to fill a thousand and one nights. The Islamic State (ISIL/ISIS) “caliphate” gives us enough horrors to fill a thousand and one frights.

The latest graphic atrocity committed by the Islamist death cult was the apparent burning alive of felled Jordanian fighter pilot Moaz al-Kassasbeh, whose execution reportedly took place in early January.

The brutal murder has triggered horror and condemnation around the world. The news has hit home hard in Jordan, with disbelieving Jordanians stunned by the cruelty of the murder. Spurred on by an angry public mood, Jordan has promised swift retaliation.

“Our punishment and revenge will be as huge as the loss of the Jordanians,”  vowed Jordanian armed forces spokesman Mamdouh al-Ameri. And within hours, Jordan began executing jailed ISIS militants, including death row inmate Sajida al-Rishawi.

For his part, Jordan’s King Abdullah declared “relentless war” against ISIS. “We are waging this war to protect our faith, our values and human principles,” he said, vowing to “hit them in their own ground”. Towards that end, Jordan claims it has already carried out dozens of airstrikes against ISIS targets

Although the impulse for revenge is overpowering and it may even appear sweet at first sight, it leaves a bitter aftertaste and carries serious consequences.

Fighting fire with fire could very well backfire. Instead of neutralising the threat, the ill-conceived use of force could ignite a wave of violence in Jordan, which is high on ISIS’s hit list.

In addition, with the strain caused by 1.3 million Syrian refugees, Jordan is already teetering on the edge of instability. Despite the fact that this latest atrocity is bound to chip away at the limited popular support ISIS enjoyed in Salafist Jordanian circles, all it requires is a small band of dedicated sympathisers to wreak havoc.

If ISIS is a virus, as many contend, then fighting it with the antibiotic of violent repression might well only succeed in creating ever-more deadly strains. In fact, ISIS thrives on brutality. “[ISIS] believes not only in maximum but creative retaliatory and deterrent violence,” Hassan Hassan, a Syrian journalist and analyst who has co-authored an in-depth book about the Islamic State, told me.

One item of required reading among many ISIS militants, Hassan explains, is Idarat Al-tawahush (The Management of Savagery)  by Abu Bake Naji which makes the case that “Jihad is not about mercy but about excessive violence, and that the rest of religion is about mercy”.

Where did ISIS pick up such a nihilistic interpretation of Islam? A part of the answer is the cauldron of brutality in which it was conceived. “One cannot understand the violent mindset of ISIS members without recognising that Baathism is one of the ingredients that formed that mindset,” notes Hassan.

This was on full display during the 1982 Hama Massacre ordered by Hafez al-Assad and the past four years of carnage masterminded by his son, Bashar.

In neighbouring Iraq, Saddam Hussein – who bucked no dissent and believed in summary “justice” – used chemical weapons, with US acquiescence, against both Iranians and his own citizens. Add to that the vacuum left by the “shock and awe” of the US invasion which wrought devastation on a scale unseen since the Mongols in the 13th century, and your left with a perfect storm.

In fact, times of such calamitous ruin are often incubators for virulent extremism. Some eight centuries ago, while the Mongols were laying waste to much of the Middle East, Ibn Taymiyyah formulated a highly influential concept of Salafism and Jihad. These were to have a profound influence on the region, corroding the rationalism and free thought upon which Islamic civilisation’s golden age had been built.

What all this highlights is that, though ISIS needs to be fought on the battlefield too, the main battlegrounds are ideological, political, social and economic.

In order to dry up recruits, effective ways need to be devised to show how ISIS’s ideology and its self-styled “caliphate” are ahistorical and run contrary to the spirit that once made Islam robust and enlightened.

The socio-economic inequalities, the impunity of elites, their serving of foreign powers more than their own citizenry, and widespread corruption – all major recruiting platforms for radical groups – must be combated decisively.

In addition, it is high time that Arab societies properly defend freedom of belief and thought, in order to inoculate themselves against religious radicalisation by self-appointed defenders of the faith, whether they be individuals, groups or the state.

Those Arab countries which theoretically recognise such freedom need to implement it properly and consistently. Those which do not, such as the Gulf states, must start respecting pluralism and diversity. “So long as [Arab governments] shy away from a clear commitment to freedom of belief, their stance helps to legitimise the actions of groups such as [ISIS],” argues Brian Whitaker, the Guardian’s former Middle East editor.

More importantly, the region needs to address its democratic deficit. Despotism from above can and does breed tyranny from below, drawing in the disillusioned and disenchanted.

In short, to prove that violent Islamism is the illusion, we must make freedom, justice, equality and dignity the solution.

____

Follow Khaled Diab on Twitter.

This is an updated version of an article which first appeared on Al Jazeera on 4 February 2015.

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +1 (from 1 vote)

Related posts

Syria’s Sunni v Shi’a myth

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0 (from 0 votes)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

Insisting falsely that the Syrian conflict is sectarian will tear the country apart once Assad  is gone and place the Alawite minority in grave danger.

Tuesday 2 July 2013

A recent poll on Al Jazeera Arabic’s website asked who was responsible for turning the Syrian revolution into a sectarian conflict: the Sunnis or the Shi’a? Around 95% of those who voted blamed the deterioration on the Shi’a.

Although this result is shocking in its own right, what I find more confounding is the question itself. One would expect of a reputable Arab news channel not to play the sectarian game and reduce the conflict in Syria to a simplistic Sunni v Shi’a equation.

In unspoken recognition of this, Al Jazeera quietly changed the options to “the regime and its allies” or “the jihadists”, though this did not go unnoticed on social media.

And it is not just Al Jazeera that has been guilty of this intellectual folly and dangerous reductionism. Many segments of the Arab and the international media have been occupied with the supposedly growing clash between Sunni and Shi’a Islam.

“The Syrian civil war is setting off a contagious sectarian conflict beyond the country’s borders,” the New York Times informs us. In an article for the Sunday Independent, veteran British war correspondent Robert Fisk warned that the region was now in the grips of a “titanic Islamic struggle” between Sunnis and Shi’a which “now dwarfs the Arab revolutions.”

I am well aware of the Sunni-Shi’a schism which dates back to the very dawn of Islam. I also recognise that a growing number of those involved in the Syrian conflict, especially foreign volunteers (both Sunni and the smaller number of Shi’a jihadists), increasingly see the conflict in such glaring sectarian terms.

However, the reality of the situation is that the civil war in Syria, though it has escalated tremendously, remains essentially a clash between an authoritarian, ruthless leadership and its associated elite (as well as those who feared instability) and the masses tired of bowing their heads.

The fact that Bashar al-Assad is an Alawite does not make Syria an “Alawite regime“, as some contend. There are those who point to how the army’s top brass is dominated by career Alawite officers.

But this is partly a legacy of the divide and rule of the French mandate with its view that the Alawites were the only “warlike race” in Syria, as well as the fact that the military is often one of the few means for the marginalised to get ahead. In addition, fearing how some Sunnis viewed his ascent to power, Hafez al-Assad, the current president’s father, surrounded himself with some of the loyalist of these Alawite officers.

In addition, most of the regime and the Syrian civilian elite which profits from it are Sunnis. Meanwhile, the bulk of the Alawite population still festers in poverty and marginalization – and many of these are struggling against the regime.

Over and above this, influential segments of the Alawite intelligentsia are on the side of the opposition, such as the courageous journalist and writer Samar Yazbek, who was jailed, discredited and persecuted for her opposition. “My heart is broken and I’ll never be at peace again, but I will not stop fighting Assad’s regime, no matter what the post-Assad future holds,” she wrote defiantly.

More fundamentally, the state’s official ideology is pan-Arabist, secular Ba’athism, which though authoritarian is, in principle, blind to ethnicity and religion. Appropriately enough, the original Ba’ath party was established by a Christian (Michel Aflaq), a Sunni (Salah al-Din al-Bitar) and an Alawite (Zaki al-Arsuzi).

This makes secular Syria’s alliance with theocratic Iran in recent years all the more puzzling. There are those who attribute it to some form of Shi’a solidarity or even a sinister Shi’a plot to subvert the Sunni order. But the Syria-Iran axis can be explained simply – and better – using classical geopolitics.

When the Syrian and Iranian regimes first became strategic allies during the Iran-Iraq war, it was more out of a shared opposition towards Iraq than any admiration for each other. More recently, the two countries’ increasing isolation, as well as western hostility towards them, brought them ever closer, as did their common animosity towards the United States and Israel.

However, under less desperate circumstances the two regimes would have likely been enemies. Their ideologies and political visions are mutual anathema, and as for any supposed Shi’a solidarity, Iranians, like Sunnis, traditionally perceive Alawites as heretics.

In fact, it wasn’t until Hafez al-Assad became president that any real effort was made to integrate Alawites into the wider Shi’a community. Seeking recognition for his sect, the former Syrian president, who seized power in a 1970 coup, managed to persuade Musa Sadr, an Iranian-Lebanese cleric, to issue a fatwa recognising Alawites as Shi’a.

What about Hizbullah, some might ask? Doesn’t its close ties with Syria and the fact that it is fighting on the side of the regime betray this sectarianism?

No, not really. If anything, it reveals careful and cynical political calculations. Hizbullah does not want to lose one of its major backers, while the Assad regime needs all the firepower it can muster to survive.

Those who suspect the Assad regime of harbouring overpowering sympathies for the Shi’a of Lebanon need only rewind to 1976. In this early stage of the Lebanese civil war, Syria intervened not on the side of the Shi’a but on the side of the Maronites to push back the advancing PLO-Lebanese National Movement forces, and sat by and did nothing when Israel invaded the Shi’a-dominated south of Lebanon. Hafez al-Assad even allegedly helped install the Maronite Elias Sarkis as president.

Despite all this evidence to the contrary, some insist on the Sunni-Shi’a dimension. But this folly has potentially very serious consequences. If the sectarian idea gains further traction, then it will likely tear the country apart once the Assad regime is defeated, derailing future efforts to rebuild.

More ominously, once the guns fall silent, the hapless Alawite minority could pay a heavy price for this mythical clash if the Sunni majority decide to blame them collectively for Assad’s abuses, conveniently forgetting the fact that most of the regime is Sunni.

Beyond Syria’s borders, if the conflict continues to be viewed through the Sunni-Shi’a prism, there is the danger that it will become a self-fulfilling prophecy and ignite the flames of sectarianism across the region.

The current conflict in Syria (and the tensions in the wider Middle East) are not about some ancient feud regarding the status of Ali, but were and remain essentially a battle between the disenfranchised population and the entrenched and corrupt establishment.

___

Follow Khaled Diab on Twitter.

This article first appeared in The Huffington Post on 30 June 2013.

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0 (from 0 votes)

Related posts