الحب في زمن النزاع

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: -1 (from 1 vote)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 6.3/10 (4 votes cast)

بقلـم خالد دياب

قرارات المحاكم الأخيرة في مصر وإسرائيل تُظهِر مدى الشك الذي وصل إليه اليهود والعرب الإسرائيليين

سبتمبر 2010

EN version

تماماً مثلما تعلّم روميو وجولييت الدرس بطريقة صعبة، فإن الحب والصداقة في زمن النزاع نادراً ما يكونا قصة بسيطة لشاب يقابل فتاة (أو أي خليط آخر يناسب توجهاتك). ففي أوقات كهذه، تصبح الأمور الشخصية أموراً عامة، وتصبح الأمور الرومانسية أموراً سياسية.

ورغم أن هذه سمة شائعة في النزاعات، إلا أن الحواجز التي تفصل بين العرب واليهود الإسرائيليين قد تكون، بطريقة ما، مرتفعة بشكل خاص نتيجة لطول فترة نزاعهم ومرارته. ففكرة الاتصال الإنساني العادي بين الجانبين، وخاصة تلك من النوع الجسدي الحميم أو العاطفي، تصل في أذهان الكثيرين من العرب واليهود الإسرائيليين إلى مصاف خيانة قضية وطنهم. لا تعاني علاقات كهذه من عدم الموافقة اجتماعياً ولكنها تستطيع أحياناً أن تحمل تداعيات قانونية.

خذ على سبيل المثال حالة صابر كشور، الفلسطيني البالغ من العمر 30 سنة من القدس، الذي اتهم مؤخراً بـِ “الاغتصاب عن طريق الخداع” لأنه، حسب الادعاء، كذب على امرأة يهودية إسرائيلية حول هويته الدينية حتى يمارس الجنس معها، رغم أنه يعترف فقط بأنه كذب حول وضعه الاجتماعي كمتزوج.

ورغم أن غالبية الناس يوافقون أن عدم الصدق ليس هو السياسة الفضلى، إلا أن الخداع يشكل تكتيكاً شائعاً في لعبة العشق والغرام. ولو كذب السيد كشور حول مهنته أو ثروته أو تحصيله العلمي أو عمره أو طبقته الاجتماعية أو نواياه على المدى البعيد، لكان الحادث قد مرّ وذهب طيّ النسيان دون خيبة أمل شخصية. بدلاً من ذلك، ولأنه في أبسط الحالات لم يكن صادقاً بشكل كامل حول هويته الدينية والعرقية، فقد أصبح الأمر قضية ذات اهتمام عام وتداعيات قانونية.

“المحكمة مضطرة لحماية مصالح الجمهور من المجرمين الأذكياء ذوي الكلام المعسول الذين يستطيعون خداع الضحايا البريئة بكلفة لا يمكن احتمالها: قدسية أجسادهم وأرواحهم”، حسب قول أحد القضاة الثلاثة الذين استمعوا للقضية، وقد أوجد من خلال ذلك سابقة خطيرة.

يثير الحكم تساؤلات حول ما إذا كان هذا الخداع العاطفي يشكّل فعلاً قضية ذات “اهتمام عام”، بدلاً من قضية تتعلق بمصداقية أخلاقية شخصية. وبناء على ذلك، إلى أي مدى يتوجب على الدولة أن تذهب في حماية مواطنيها من “المجرمين الأذكياء ذوي الكلام المعسول”؟

قد تجد امرأة أخرى على سبيل المثال كذب كشور حول كونه متزوجاً مزعجاً أكثر بكثير من كذبه حول انتماءه الديني. هل كانت امرأة كهذه، إذا تقدمت بشكوى شخصية للمحكمة، تحظى بنفس ردة فعل القاضي المعني؟

غني عن الكلام أن القضية أثارت ضجة ليست عالمية فحسب وإنما في الأوساط الإسرائيلية الليبرالية، ويجري الآن استئناف الحكم. “ماذا لو كان هذا الشخص يهودياً ادعى أنه مسلم ومارس الجنس مع امرأة مسلمة؟ هل كانت ستتم إدانته بالاغتصاب؟ الجواب هو: بالطبع لا”، حسب رأي جدعون ليفي، وهو معلق إسرائيلي ليبرالي.

ولكن إسرائيل ليست هي وحدها المذنبة بالمعايير المزدوجة عندما يعود الأمر إلى مضاجعة العدو أو الوقوع في حبّه. بالنسبة للكثير من الفلسطينيين والعرب فإن فكرة أن يعشقوا أو يعشق أحد يعرفونه يهودية إسرائيلية، أو أحياناً يهودية ببساطة، هو أمر يُنظَر إليه كلعنة محرّمة.

ويمكن في بعض الأحيان أن تحمل هذه “الجريمة الاجتماعية” نتائج قانونية، كما حصل مؤخراً في مصر. بعد ردّ استئناف حكومي لقرار محكمة سابق، حكمت محكمة مصرية في حزيران/يونيو الماضي بسحب الجنسية عن جميع الرجال المصريين المتزوجين من إسرائيليات وأبنائهم (بغض النظر عن قلة عددهم).

أثار القرار خلافاً في مصر، حيث أثنى كثيرون على “وطنية” المحكمة، بينما ثارت ثائرة الناشطين المصريين الليبراليين ودعاة حقوق الإنسان. “ينص القانون المصري على أنه لا يمكن سحب الجنسية المصرية إلا إذا ثبت أن المواطن يتجسس على بلده، لذا فإن هذا القرار يعتبر الزواج من إسرائيلية ضرباً من ضروب التجسس”، حسب قول نجاد البرعي، وهو محامٍ مركزه القاهرة وناشط في مجال حقوق الإنسان.

ما تظهره هاتان القضيتان بوضوح هو مستوى انعدام الثقة وجنون الارتياب والحقد بين العرب واليهود الإسرائيليين، الذي تعاظم مع تدهور الوضع في السنوات الأخيرة. وهو يشكّل على مستوى آخر أداة مناسبة لإطالة أمد النزاع. يجعل تحديد، بل وحتى منع التعامل والتفاعل مع الطرف الآخر من الأسهل بكثير كراهية “عدوك” بل وإضفاء الشيطانية عليه. من هذه الزاوية، ترتكز حقيقة أن معظم الدول العربية لا تسمح أو لا تشجع مواطنيها على السفر إلى إسرائيل، دعك من منع الإسرائيليين من السفر إلى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، جزئياً على الخوف من أن يُفشِل الحب الفردي الكراهية الجماعية.

جمعت المأساة التي وقعت لروميو وجولييت في نهاية المطاف أسرتيهما المتناحرتين معاً، ولكن القضايا المأساوية أعلاه من المستبعد أن يكون لها نفس الأثر. وبالرغم مما قد يؤمن به بعض الرومانسيين بسذاجة من أن الحب يتغلب على كل شيء، من المؤكد أن هذا ليس صحيحاً، ولا يستطيع الحب عمل شيء يُذكر لحل القضايا الحقيقية جداً التي تذكي نار النزاع.

بغض النظر، فإن جميع الصداقات وقصص الحب والزواج بين الإسرائيليين اليهود والعرب تتحدى ثنائية الـ “نحن” و”هم” المدمرة. ورغم أنها قد تكون علاقات شخصية، إلا أن العلاقات الخاصة بين العرب والإسرائيليين تثبت أن الذين يعيشون عبر خطوط العداء المفترضة قد يتشاركون أكثر بقضايا مع بعضهم مما يتشاركون به مع أناس من جانبهم، ويوفرن الأمل بمستقبل يسوده المزيد من التفاهم

This article, which was written for the Common Ground News Service, was originally published on 2 September 2010.

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 6.3/10 (4 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: -1 (from 1 vote)
الحب في زمن النزاع, 6.3 out of 10 based on 4 ratings

Related posts