ليست سورية هي المسألة، المسألة هي العالم

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +2 (from 2 votes)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 9.6/10 (5 votes cast)

بقلم بوستيان فيدمشك

في لقاء موسع، يتحدث الكاتب والناشط البارز ياسين الحاج صالح هنا عن سوريا الماضي، الحاضر المأساوي والمستقبل المجهول.

صوري 1

الأربعاء 27 يناير 2016

ياسين الحاج صالح، من مواليد 1961، كاتب سوري يعيش في تركيا منذ خريف 2013. كان سجينا سياسيا شيوعيا أيام حافظ الأسد لمدة 16 عاما. زوجته سميرة الخليل مخطوفة منذ الشهر الأخير في عام 2013 من دوما في غوطة دمشق، وأخوه فراس مخطوف من قبل داعش في الرقة منذ تموز 2013. وله كتب منشورة عن الشأن السوري، وعن الإسلام المعاصر، وعن تجربة السجن.

نشرت هذه المقابلة باللغة الانجليزية هنا

ترجم المقابلة عن الانجليزية فاتح تامر، وراجعها ياسين الحاج صالح

_____

كيف حالك؟ وأين تعيش اليوم؟
أنا بخير، شكراً على السؤال. حين كنت في سوريا اعتدت على القول: ليس لدي أسباب شخصية للشكوى، ولا أسباب عامة للرضا. لكن بعد الثورة، واختطاف زوجتي سميرة وشقيقي فراس، ثم عيشي خارج البلد، في اسطنبول، صار ما هو شخصي عاماً وسياسياً أكثر من أي وقت مضى، وما هو عام وسياسي صار شخصياً جدا. إنها حياة صراع.

بماذا تشعر عندما ترى الكثير من أبناء بلدك ينزحون من النزاع الأسوأ في وقتنا الحالي؟ هل توقعت هذه الهجرة الجماعية؟
قبل أسابيع، ساعدت شخصيا بتهريب زوجة أخي وابنهما من تركيا إلى اليونان. وكمبتدئ في هذه الصنعة، استشرت أصدقاء، والتقيت بمهربين، واخترت أحدهم في النهاية. كنت قلقاً على سلامتهم، واسترخيت طبعا لدى وصولهم إلى بلد أوروبي، وإن لم يكن البلد الذي أرادوا الوصول إليه في البداية. يبقى الآن تدبير أمر النصف الآخر من العائلة، أخي وابنيه الأصغرين، ليلتحق بالنصف الأول. وبمساعدة أصدقاء، نعمل الآن على تأمين شقيقي الآخر وعائلته في بلد آخر، هذا بعد أن تم اغتيال صديق مشترك لنا، الصحفي والمخرج الوثائقئ ناجي الجرف في 27 كانون الأول 2015 في تركيا.
كما ترى، ندعو أنفسنا إلى عالم لم يكن كريما معنا ولم يساعدنا على التحرر في وطننا.

لا، لم أتصور يوماً إمكانية حصول نزوح واسع كهذا. لم أتوقع أن يتمكن النظام من قتل مئات الآلاف من السوريين، وأن ترتفع حظوظه بالبقاء بالسلطة كلما ازداد عدد ضحاياه. لم أتوقع نشوء كيان متوحش مثل داعش. ولم أعتقد بإمكانية مشاركة حوالي 70 دولة في قصف بلدي، قصف لا يستهدف المجرم الذي يحكم البلد، بل قوة إجرام جانبية.

كيف ترى التعاطي الأوروبي مع أزمة اللاجئين؟

كلي إعجاب بكثير من الأشخاص من البلدان الأوروبية، متطوعات ومتطوعين أفرادا. معجب بكرمهم وشجاعتهم، وأراهم يشرفون الجنس البشري. تأثرت كثيراً برسالة وصلتني من امرأة نرويجية قبل حين، جاءت من بلدها لتساعد اللاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية. أما بالنسبة للحكومات فليس من العدل أن تشمل بمجموعة واحدة، ألمانيا ليست كهنغاريا، والسويد ليست كالدنمارك، لكن أظن بأن الدول كلها تعمل على بناء أسواء عالية حولها لمنع تدفق اللاجئين إليها، وبشكل خاص الفقراء والضعفاء منهم.
تقوم الحكومات الأوروبية منذ شهور بالضغط على أنقرة لعدم السماح لللاجئين بمغادرة تركيا. في تشرين الثاني 2015 دفعوا للحكومة التركية مبلغ 3 مليار يورو مقابل حماية الحدود الأوروبية من خطر اللاجئين.
مع كل هذا الدم الذي أريق تحت أنظار العالم خلال الأعوام الخمسة الماضية قادت البشري نفسها نحو الفقدان الكامل للشعور الأخلاقي. أعتقد بأن عدم الاكتراث الذي أظهره العالم بخصوص المحنة السورية سيؤدي بالمؤسسات السياسية كلها إلى إحساس أدنى بالمعاناة الإنسانية في كل أنحاء العالم.

في وضعٍ غارق بالفوضى كهذا، أين ترى يمكن الحل أو الحلول؟
يمكن للمرء أن يفكر بتسوية تاريخية تنهي الحرب، وتضمن انسحاباً شاملاً للقوات الأجنبية، وتؤسس لبيئة سياسية مختلفة كليا في البلد. يمكن لحل سياسي مستدام أن يبنى حصراً على أساس أكثرية سياسية جديدة في سورية. ولا يمكن تحقيق هذا الأمر عن طريق مواجهة داعش لوحدها، أو النظام لوحده. يتطلب وجود أكثرية سورية جديدة حدوث تغيير سياسي جوهري، وهو الأمر الذي لا يمكن تصوره بدون وضع حد نهائي لحكم سلالة الأسد، وهي في السلطة منذ أكثر من 45 سنة،وتتحمل المسؤولية عن حربين كبيرتين في البلد: حرب 1979-1982 وحرب 2011 الجارية الآن.
هذا التغيير هو الشرط السياسي والأخلاقي المسبق للوصول إلى حرب على داعش بمشاركة واسعة من قبل السوريين. ما زالت القوى العالمية حتى الآن تحاول وضع العربة أمام الحصان عن طريق استهداف داعش وحدها، متجاهلة جذورالعسكرة والتطرف والطائفية خلال السنوات الخمس الماضية، أعني نظام الأسد. هذه سياسة قصيرة النظر ومحكومة بالفشل، بصرف النظر عن أنها لا أخلاقية. إنها وصفة مثالية لحربٍ لا تنتهي.
يمكن أن يتم بناء سوريا الجديدة على عدد من الأسس الجوهرية: اللامركزية، اعتبار الجماعات الإثنية والدينية والمذهبية المختلفة جماعات متساوية تأسيسيا، مساواة حقوقية وسياسية بين المواطنين الأفراد (عرب وكرد وآخرون، مسلمون ومسيحيون وآخرون، سنيون وعلويون وآخرون: متدينون وعلمانيون وآخرون). من غير المقبول الحديث عن سوريا كدولة علمانية، كما تنص وثيقة فيينا الموضوعة في 30 تشرين الأول 2015، حين لا تتطرق الوثيقة نفسها لأي شيء عن العدالة والمحاسبة، وتتجنب كلمة الديمقراطية. هذا الضرب من إعطائنا محاضرات عن العلمانية يذكر بأسوأ خصائص الخطاب الاستعماري.

ماذا يجدر بما يسمى “المجتمع الدولي” فعله؟ وماذا عن الأمم المتحدة؟
السنوات الخمسة الماضية كانت فرصة ممتازة لمتابعة آلية عمل المؤسسات الدولية والقوى العالمية. بالنسبة لي لم تعد القضية قضية سورية وحدها، إنها قضية العالم. ليس الأمر أنني لا أتابع ما يجري في بلدي، لكن العالم حالياً موجود في سوريا (70 دولة دخلت بالحرب هناك).
أرى أن عالم اليوم يفتقر إلى كوامن العدالة والحرية أكثر من أي وقت مضى منذ نحو قرن. في كانون الأول من 2015 ألمح فلاديمير بوتين إلى إمكانية استخدام الأسلحة النووية ضد “الإرهابيين”، هذا تصريح استثنائي وغير مسؤول، وقد قوبل بصمت مطبق من المجتمع الدولي. بعده بأيام قال الرجل نفسه بأن العملية العسكرية الروسية في سوريا “لا تشكل عبئا على الميزانية… بل إن من الصعب تخيل تدريب أفضل منها للقوات الروسية. يمكن أن نتدرب هناك لمدة طويلة من دون أن نلحق أي ضرر بخزينتنا”. تصريح مليء بالغطرسة الاستعمارية، لكنه لم يستثر أي ردة فعل على الإطلاق من الأمم المتحدة أو القادة الغربيين، ولا من مجموعات حقوق الإنسان أو المنظمات اليسارية في العالم.
تطور الوضع في سوريا من ثورة ضد الطغيان الى مسألة عالمية، المسألة السورية. أرى أن صنع المسائل هو النهج السياسي للأقوياء في صنع التاريخ. المسائل أوضاع معقدة تبث اليأس في النفوس، وهي تدوم عقوداً أو أجيالاً بأكملها أو “إلى لأبد”، كما يقول أحد شعارات موالي الأسد، وخلال هذا الوقت الطويل ينشبك الفقراء والضعفاء في أوضاع معقدة لا مخرج منها. وعلى النقيض، فإن نهج الضعفاء السياسي هو الثورات التي تخلق الوضوح والأمل. إن سحق الثورات في سوريا والمنطقة عموماً هو المهمة المتشكرة التي تجمع الأقوياء في سوريا والمنطقة والعالم عموماً. هذه العُقدة الغوردية التي يعقدونها ستبقى معنا لوقت طويل للغاية.
تاريخياً، سارت المسائل والحروب الكبيرة سارت معاً على قدم وساق. المسألة الشرقية انتهت مع الحرب العالمية الأولى، والمسألة اليهودية وجدت “حلين نهائيين” في الحرب العالمية الثانية وما تبعها، الثاني منهما كان على حساب الشعب الفلسطيني. ويمكن للمرء أن يضيف المسألة الكردية: منع الأكراد من تشكيل دولتهم، وهو أيضاً منبع للكراهية واليأس والحرب. سوريا مساحة تقاطع لهذه المسائل الثلاث معا.
لهذا السبب فإن سوريا هي تمثل عالماً مصغراً ومثالاً عالمياً. لا حاجة للقول بأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي هما صانعو مسائل، بل هم قوى ثورة مضادة. لا ينتظر المرء منهم أن يكونوا قوى ثورية، لكن دورهم كان إجرامياً بحق.

هل الانقسام السني-الشيعي أعمق اليوم من أن يحل سياسياً؟
إنه كذلك. ولكن لا يوجد حل سياسي للانقسامات الطائفية. وعلى كل حال، ليس الانقسام بحد ذاته هو المشكلة، المشكلة هي الصراع العنيف بين الجماعات الاعتقادية. وعلى العكس من الاعتقاد السائد في الغرب، فإن هذا الصراع ليس شيئا يترتب تلقائيا على وجود سنة وشيعة. في الحقيقة وعلى النقيض من ذلك، الصراعات الاجتماعية والسياسية هي التي تحرك هذه الانتماءات الخاملة وتشحنها بكهرباء سياسية خطرة. فتحولها عمليا إلى أحزاب سياسية، بل عسكرية. وهذا أيضاً من مناهج الأقوياء في إضعاف الشعوب المتمردة لتحويل الصراع من النطاق السياسي الاجتماعي الذي يتمثل بالمواجهة بين النخبة والفئات الأضعف إلى النطاق الثقافي الاجتماعي المتمثل بالمواجهة بين الضعفاء على جانبي خطوط الانقسام الدينية والاعتقادية. ما أريد قوله هو أنه يلزم أن تدرك بصورة أفضل ديناميكيات وعمليات النزاع السياسي الاجتماعي في بلدان مثل سوريا، العراق، البحرين، إيران والسعودية، وكذلك والنزاعات الاقليمية من أجل فهم الانقسام السني الشيعي نفسه. هذا الانقسام يتعمق اليوم بالتأكيد، ويجري استخدامه كأداة للسيطرة على الجموع وتعميق الهيمنة على المنطقة. الطائفية عموما هي استراتيجية للسيطرة السياسية. والمسألة في النهاية مسألة سياسة، ليست مسألة دين أو ثقافة.

هل بإمكاننا القول بأن سوريا لا تزال قائمة كبلد، كدولة؟
مجدداً، سوريا اليوم هي العالم. هناك أكثر من 70 دولة مشتركة بالحرب بشكل رسمي، ويوجد أيضاً جهاديون من أكثر من 70 دولة موجودون أيضاً هناك. سوريا مسألة عالمية، رمز فريد للظلم واللامبالاة والنسيان. لدينا سوريا هذه على الأقل، سوريا الرمز.

يؤسفني القول بأنني لست واثقاً من بقاء سوريا كبلد قابل للحياة. الاحتمال الوحيد لنجاة سوريا هو تغير سياسي جوهري. سوريا كما هي الآن بلا تغير تموت، عاجلاً أم آجلاً. فقط سوريا المتغيرة ستكون قابلة للحياة.

إن الأسباب الأولية لنشوء الحرب ووحشية النظام هي أمور قد تم بشكلٍ أو بآخر نسيانها في الرواية الغربية عن الحرب. لماذا؟

بشكل رئيسي بسبب علاقة تماه بين النظام والقوى العالمية العظمى على المستويات البنيوية والرمزية. ان عقيدة الحداثة هي مسألة مشتركة بين الفاشي بربطة عنق، بشار الأسد، وهؤلاء القادة ذوي ربطة العنق في الغرب الذين ينقصهم بعد النظر والإحساس بالمسؤولية العالمية. للأمر صلة بشكل ما مع تكون النخبة السياسية في الغرب، وهي مكونة من أشخاص ذوي دخل عال، منعزلين تماماً عن المعاناة الشعبية الناجمة عن السياسة. وهذا أحد مصادر أزمة الديمقراطية في الغرب ذاته. فالديمقراطية تموت حين تنفصل عن الصراع من أجل العدالة. نحن نشاهد بأعيننا كيف أن الديمقراطية تتقلص الى مجرد تكنولوجيا سياسية لإدارة الأزمات. منهج إدارة الأزمة، بانفصاله التكويني عن القيم وقضايا العدالة هو اليوم المنهج السائد في السياسة خلال السنوات ال25 الماضية، حتى في الغرب. هذا المنهج ليس نافعاً في شيء سوى خلق المسائل، والشرق الأوسط هو التجسيد الفعلي لهذه السياسات اللاأخلاقية.
وترجع بعض جذور ضعف الذاكرة الى تكوين الوسائل الاعلامية الكبرى في الغرب، حيث يتجه التفضيل إلى ما هو مثير على حساب ما هو هام إنسانياً وسياسياً. على سبيل المثال، قطع رأس رجل ما أكثر إثارة من قتل 100 آخرين ببرميل متفجر، وأكثر نيلا للاهتمام والتغطية الإعلامية. نتماهى مع من يقتلون بطريقتنا، جرائمهم مثل جرائمنا ليست أخبارا ولا تغطيها أقنية الأخبار التي نتحكم بها. لكن يصيبنا الهلع من هؤلاء الذين يقومون بالقتل بطريقة مختلفة، هنا الجريمة خبر جدير بالاهتمام، إلى درجة قيام وسائل الإعلام الغربية بشن حملات دعائية لداعش على مدار سنتين.
على فكرة، أعتقد بأن هذا الافتتان بداعش، وقد بدأ في صيف 2013، مرتبط بصورة وثيقة بالصفقة الكيماوية المشينة بين الولايات المتحدة وروسيا. فهم منها نظام الأسد ضمنياً أنه من المقبول أن يقتل الناس بأسلحة أخرى، ليس تلك التي قمنا نحن بتحريمها. كانت وسائل الإعلام الرئيسية مطيعة للغاية بتغطية كل ما تقوم به داعش وتهميش كل جرائم النظام، هادفةً لإضافة الشرعية على تلك الصفقة الخسيسة بين حاميي السلام  العالمي المفترضين.
الهوس بداعش هو وسيلة متبعة لغسيل عار تلك الصفقة. ترغب وسائل الإعلام والنخب القوية أن تبقى الشعوب متسمرة أمام العجيب المعروض، وتظل أذهانهم معلقة بقاطعي الرؤوس الوحشيين، المختلفين تماماً عنا وعن شعوبنا العزيزة. أريد أيضا أن أضيف شيئاً فيما يتعلق بمسألة الهوس بداعش. يخيل لي أن هذا المستوى المجنون من القتل والسيطرة الذي تمارسه داعش في المناطق التي تحتلها هو المستوى الذي تطمح النخب القوية في “العالم المتحضر” لتقليده. هذا العنف له وظيفة رئيسية: إنه يرفع سقف ما يمكن فعله بالشعوب في بلاد أخرى، معطياً نخب السلطة في كل مكان إحساساً بالسيطرة والحرية. فاذا كان من الممكن القيام بهذا الفعل هناك اليوم، فلعله سيكون ممكناً هنا أيضاً يومأ ما. داعش تمثل التجارب المخبرية التي يراود مخيلة نخب غربية محاكاة ما تفعله يوماً ما. طوباهم هذه هي كابوسنا. ولهذا بالضبط ينبغي أن تشعر الشعوب في الغرب بالقلق مما يجري في سوريا في السنوات الخمس الماضية. لا تدافعوا عنا، بل دافعوا عن أنفسكم!

هل هنالك أي جهة على الاطلاق تقوم بلعب دورٍ ايجابي؟
جهة خارجية؟ ربما لا. لكنه سيكون خطأً كبيراً ان استنتجنا من هذا الكلام أن كل الأطراف متساوون بالسوء. السجل التركي معقد، لقد قامت باستقبال حوالي مليوني ونصف لاجئ، وضعنا هنا مقبول، وحتى الآن أخذت تركيا موقفاً متسقا من نظام الشبيحة في سوريا، لكنها سببت العديد من المتاعب بسبب مخاوفها غير المنصفة وغير العقلانية حيال الكرد على جانبي الحدود. موقف فرنسا كان غالباً ثابتا أيضاً. كلا البلدين كانا واضحين طوال الوقت وحددا أن المجرم هو نظام الأسد، وأنه يجب أن يتم التخلص منه وحاولا التصرف على هذا الأساس، ولكن تم كبحهما عن طريق الولايات المتحدة. مثلت واشنطن العدو الأسوأ للثورة السورية، أسوأ حتى من روسيا، التي كانت عدواً صريحاً منذ اللحظة الأولى، بالاضافة لايران وتوابعها العراقية واللبنانية. لست مناهضا أصوليا للامبريالية على طريقة من يعتقدون أنها جوهر سري مكنون في مكان ما في الولايات المتحدة، ربما في البيت الأبيض أو البنتاغون أو السي آي إيه، ولكني حاولت جاهداً أن أجد أي عوامل إيجابية في السياسة التي انتهجتها إدارة أوباما حيال سوريا، ولم أفلح. العالم بأكمله أصبح مكاناً أسوأ من ذي قبل، وخاصةً بعد الصفقة الكيميائية والتي كانت بمثابة هدية كبيرة لداعش وجبهة النصرة، وبالتأكيد للأسد.

أما بالنسبة للأطراف الداخلية، فأعتقد أنه يمكن تعريف الظلامية بأنها القول بعدم وجود جيدين في الصراع السوري، وأن الكل سيئون. أرى بأن هذه نظرة أصولية، تشبه أسلوب داعش في التعامل مع قضيتنا. أنا لا أقول بأنه لا يوجد سيئون، هنالك كثير منهم، ولا أريد القول أيضا بأن هناك الكثير من الأشخاص الجيدين، وهو صحيح طبعا، ما لم يكن الواحد منا روبرت فيسك أو باتريك كوكبيرن أو فلاديمير بوتين. عوضاً عن كل ذلك، أريد إحداث تحول في الباراديغم من التوزيع الرجعي لتصنيفات جيد وسيء إلى النظر في الديناميكيات الفعلية للصراع. سبق وألمحت الى المجزرة الكيماوية والتي قضى بها 1466 سورياً على يد النظام الأسدي في آب 2013، والصفقة الكيماوية بين الأميريكيين والروس والنظام. دعني أتوقف هنا قليلا: ما كانت تلك الصفقة؟ كان هنالك أربع أطراف، وليس ثلاثة، في ذلك الوقت: النظام، الأميركيون، الروس، ثم ملايين السوريين الذين كانوا يقاومون نظام الطغمة الأسدية لأكثر من سنتين وخمسة أشهر حينها، سلميا في البداية وبالسلاح لاحقاً. لم يكسب النظام من تلك الصفقة المخزية نجاته فحسب، بل أيضاً الحصانة والإفلات من العقاب. تمكن الروس من إنقاذ نظام عميل لهم وكسب دور أعظم في المنطقة والعالم بشكل ملحوظ، في حين نجحت الولايات المتحدة (ومن خلف الكواليس، اسرائيل) في تجريد النظام من أسلحته الخطيرة والتي كان يفترض بأنها رادعة لاسرائيل.
الطرف الذي تم التضحية به بشكل كامل هو الطرف الذي كان قد فقد لتوه 1466 شخصاً في ظرف ساعة واحدة: السوريون الثائرون. لهذا السبب كانت هذه الصفقة خسيسة، وكذلك كان “أبطالها”، وعلى الأخص من اسمه باراك أوباما.
وبسبب وحشية النظام، وخسة أنوات العالم الكبار، انطلقت موجةٌ من التطرف والأسلمة والعسكرة والاستماتة، وغيرت كل شخصٍ في البلد، ومن بينهم أنا. في أيلول 2015، تواجدت في أوسلو لعدة أيام، وهناك ظهرت في برنامج تلفزيوني. قبل البرنامج، سألتني المقدمة إن كنت معتدلا؟ أجبتها: لا، لست معتدلاً. ارتاعت لبرهة، فأرادت أن تطمئن: لكنك علماني، أليس كذلك؟
تقرر العادات الخطابية في الغرب أن كلمة “معتدل” تعني بأنه يقف معنا (نحن كمركز للعالم)، وهي مرادفة أيضا لكلمة “جيد”. وتكون “متطرفا” و”سيئا” إذا وقفت الى جانب شعبك.
من جهتي، أنا سيء.

كيف ترى التورط التركي في الشأن السوري؟ وما هو مستقبل المسألة الكردية؟
هذا هو المنبع الرئيس لأهم أخطاء الحكومة التركية في سوريا. لم تتمكن تركيا من التعامل مع المشكلة الكردية في أراضيها على أساس من المساواة والحرية والأخوة. الآن هنالك حرب حقيقية في المناطق الكردية في تركيا، يجري فيها إذلال للناس الفقراء وتشريدهم وقتلهم. وقد صدَّرت الحكومة التركية إلى سوريا تجربتها السيئة بالتعاطي مع الأكراد. وكي تصير الأمور أسوأ، قام حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري باستيراد تجربته في تركيا إلى سوريا، واستورد معها مطبقيها، ومعها الرمزيات الخارجية للإيديولوجية الحداثية الرثة، المصمم خصيصاً لسحر المُعنّسين (الذكور غالبا) من يساريي للطبقة الوسطى في الغرب. سبب هذا الكثير من المعاناة حتى الآن، وأخشى أنه في سبيله إلى تسبيب المزيد. ما نشهده الآن برأيي هو عملية بناء نظامٍ حزب واحد مغالٍ في النزعة القومية الكردية، وله علاقاتٍ خفية مع نظام الأسد وإيران، وأخرى أقل سريةٍ مع الولايات المتحدة وروسيا.

كيف يمكن قتال داعش بصورة فعال؟ شخصياً، أنا لا أرى أي إرادة سياسية حقيقية لمحاربتهم بالقوة المطلقة.
أنت محق. لا ترى إرادة سياسية لقتال داعش لأنها غير موجودة ببساطة. هنالك إرادة سياسية لاستمرار الحرب طويلاً. وبقاء داعش جيد للحرب كي تستمر. زوالها هو الشيء السيء من وجهة النظر هذه. ولهذا يبدو العالم موحداً في وجه هذا التنظيم الفاشي ضعيف التسليح، بدون تحقيق أي تقدم في سبيل هزيمته.
أعتقد بأن المنطق الأميركي لتحليل المشكلة هو كالتالي: داعش قوية برجالها، لذلك علينا أن نحاصرهم في منطقة محددة، كي لا ينتشروا في كل مكان كما حدث بعد غزونا (الهستيري) لأفغانستان في 2001. ثم أنه يجب أن يبقى بشار نظراً للدرس الذي تعلمناه من غزونا (الإجرامي) للعراق وتفكيك الدولة فيه. أما بالنسبة لهؤلاء الذين هم ضد داعش ويحاربون الأسد، يعني… يعني هم غالباً “سيئون”. وربما يسير التفكير الروسي هكذا: نريد لبشار أن يبقى بالسلطة. ولتحقيق هذا علينا أن ندمر أولئك الذين يحاربونه حقاً. طبعا سنتكلم علناً عن حرب على الإرهاب فقط، وعن وقتال داعش. أليس هذا ما كان الأميركيون يطنطنون به طوال الوقت؟ عندما نسحق كل هؤلاء الذين هم ضد داعش وبشار، فإن التفاهم الضمني بيننا وبين الأميريكيين سيصبح علنياً، وسنقرر مصير سوريا والشرق الأوسط سويةً. اسرائيل ستقف معنا. نحن نستطيع أن نعطيها أكثر من ما يمكن أن يعطيها الأميركيون.

فلندع جانبا هذا التخطيط الاستراتيجي الافتراضي، أعتقد أنه ليس من الصعب أبداً قتال داعش، لكن لا يمكنك أن تفعل ذلك وأنت تتجاهل بشكل ممنهج القوات المحلية التي واجهت هذا الكيان في الماضي، وبينما أنت تعتمد على تنظيمٍ فاشيٍ آخر، نظام الأسد.

هناك ثلاث مستويات لصراع مثمر مع داعش. أولاً، يجب أن يتم تحديد قضية عادلة لهذه الحرب، ولا يمكن لهذه القضية أن تكون سوى العدالة والحرية لهؤلاء الذين تقمعهم داعش، وهو ما لا يمكن تحقيقه مع تجاهل المصدر الرئيسي للقمع والظلم، نظام الأسد. كيف تريدني أن أحارب داعش وأنت تتعامل من وراء ظهري مع نظام طغموي قتل أو تسبب بقتل 300000 من أبناء بلدي؟
ثانياً، يجب أن تكون هناك رؤية سياسية واضحة لدعم انتقال ديمقراطي للسلطة في سوريا والعراق. ستكون أوضاع الانتقال فوضوية في كلا البلدين لسنوات قادمة أو حتى أكثر، لكن هذا سيكون أفضل بكثير من حرب تستمر لأجيال طويلة ضد داعش، كما قال كل من جولي بيشوب وزير الخارجية الأسترالي ومارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية السابق، في كلمات مماثلة منذ عدة شهور.
ثالثاً، نحتاج استراتيجية عسكرية واضحة ومن الممكن تطبيقها خلال شهور أو سنة أو سنتين. ما أراه الآن هو حرب من دون هدف معلن بوضوح، بدون جدول زمني، وبدون حلفاء محليين (حزب الاتحاد الديمقراطي ليس حليفاً حقيقياً، فهو مرتبط بعلاقات مع النظام الفاشي، وهو غير ديمقراطي في تعامله مع السكان المحليين، دعك عن أن الاعتماد المنفرد عليه سيؤدي الى التسبب بمشكلة إثنية كبيرة في سوريا).

التعبئة الدولية اليوم ضد داعش تحفزها نزعة إبادة، وليس تحقيق العدالة. وهذا بالضبط ما يميز التعبئة التي تقوم بها داعش ضد العالم. هل من المستغرب حقاً أن نعترف بأن داعش هي انعكاس لصورة عالمنا الحالي على المرآة؟ كيف يمكن أن نفسر هذا الانجذاب المرضي للكتابة والحديث عن داعش في وسائل الاعلام الغربية بغير ذلك؟ بغير هذا النزع لنزع السحر عن وجه العالم؟
ربما هذا هو السبب الحقيقي لانعدام الرغبة في قتال هذا العدو العالمي المفترض.

ما سيكون دور داعش المستقبلي في سوريا والعراق؟
لا شيء على الإطلاق.
داعش هي مزيج من استعمار استيطاني ونظام فاشي وإرهاب عدمي. وهي بذلك مضخة للشر والموت يجب أن يتم تفكيكها بالكامل.
لكن من الضروري أن يكون هناك تغيير كبير بالتعبئة الحالية النازعة لإنسانية المسلمين، التي قد تتسبب بمجزرة كبيرة. أفضل نقطة للانطلاق هي فهم حقيقة داعش كقوة في العالم وتفسيرها بأدوات تحليل علمانية. ليست داعش شيئا دينيا، ولا هي نمو لبذرة في صلب الإسلام عابرة للزمن.

ومن المؤسف أن المرء لا يرى فرصة لتغيير، عندما نرى أشخاصاً مثل سلافوي جيجك يتبرع بالمشاركة في هذه الحملة الهستيرية، مزوداً إياها بمنطق تصنيفي حربي من قبيل “نحن” و”هم”، وتعميمات جاهلة عن الصراع السوري (صراع زائف حسب رأيه) وعن سوريا التي لا يعرف إطلاقاً شيئاً عنها، لا عن مجتمعها ولا عن تاريخها ونظامها السياسي واقتصادها السياسي وبيئتها الإقليمية. هذا النجم ما بعد الحديث كتب مؤخراً مقالةً ذات نزعة أكثر حربية بعد عن العلاقة بين تركيا وداعش، مقالة مبنية بالكامل على معلومات مغلوطة وعلى شغف بالكراهية. إذا أخذنا هذه الوقائع بعين الاعتبار، أخشى بأن الآمال بتغيير في مسارات التفكير أصبحت أضعف بشكل ملحوظ.

يخيل للمرء بأن داعش على قدر ما هي سيئة للسوريين والعراقيين، هي شيءٌ جيد للغرب ولروسيا. لذلك فالسؤال عن مستقبل داعش يجب أن يكون: هل سيقومون يوماً ما بفعل شيءٍ حقيقي لتفكيك هذا الكيان؟ هل هم حقاً معادون لهذا المزيج من استعمار استيطاني ونظام فاشي وتنظيم إرهابي؟ لعلهم يتعرفون في داعش على أشياءً يتعرفونها جيدا في أنفسهم.

هل ما يجري هو إعادة ترسيم للحدود في المنطقة؟
من المحتمل أننا داخلون في عملية كهذا. رسم حدود الشرق الأوسط كان نتيجة ما انتهت إليه الحربان العالميتان الأولى والثانية، والتغيرات التاريخية في مسألتين رئيسيتين، المسألة الشرقية والمسألة اليهودية، وجرى بإشراف القوى الاستعمارية التي شكلت النظام العالمي الحالي. سوابق حربي العراق ولبنان تفيد أن إعادة رسم الحدود ليس بالموضوع السهل. لكي يقع شيء من هذا القبيل يجب أن يحدث واحدٌ من شيئين بالضرورة: نظام عالمي جديد، و/أو تطهير عرقي على مستوى هائل، يتسبب بضحايا أكثر مما وقع في رواندا.

ولا أرى كيف من الممكن أن رسم حدود جديدة للمنطقة سيؤدي لحل أي مشاكل معلقة فيها. منذ الآن تبلغ أعمار الدول الموجودة في منطقتنا مئة عام تقريبا، وهي أقبل للإصلاح من دول جديدة ستكون إما صافية عرقيا أو طائفيا، وبالتالي أقل قابلية للترقي السياسي والأخلاقي لسكانها، أو مختلطة، لكن بدون ضمانات لعدم تصاعد الأوضاع لحلقة جديدة من الحروب العرقية أو الطائفية. وفي كلا الحالتين ستسعى كل من هذه الدول الجديدة الصغيرة لحماية نفسها من نظيراتها عن طريق اللجوء إلى القوى الاستعمارية القديمة نفسها التي رسمت الخرائط القديمة، ورعت الصراعات الحالية نفسها.
أنا مع (1) إصلاح دولنا (لامركزية، استقلالية محلية واسعة وحكم ذاتي، إلخ…).
(2) دولة فلسطينية سيدة.
(3) دولة كردية سيدة.
أتطلع أيضا إلى قيام كومونويلث شرق أوسطي حيث يعيش سوية العرب، الاسرائيليون اليهود، الأتراك، الأكراد والايرانيون، على أسس من المساواة والاحترام والرخاء المشترك.

سوريا تدمرت، يوجد الآن أكثر من 4.5 مليون لاجئ وأكثر من 11 مليون نازح داخل وطنهم. الدولة انهارت، جيلان على الأقل أصيبوا برضوض نفسية شديدةوتحطمت حياتهم بشكل غير قابل للعكس. ما الذي يمكن فعله للمساعدة؟ كيف يمكننا الانطلاق من الصفر؟ كيف نعيد بناء المجتمع؟
أولاً، علينا أن نسحب السكين من الخاصرة. نظام الأسد هو سكين، سكين مسمومة، لن تتعافى سوريا أبداً قبل إزالتها. ثانياً، سوريا ستحتاج الكثير من الوقت لتتماثل للشفاء. انه أمر مؤسف للغاية أنه لا يمكننا أن نتوقع المساعدة من المجتمع الدولي الذي ساعد بالأحرى في غرز السكين في مكانها منذ البداية. التعافي الوطني أصبح مهمةً غاية في الصعوبة، لكن ما تحتاجه سوريا بشدة هو إطلاق دينامية معاكسة لما سبق من دينامية عسكرة وتطرف وطائفية، دينامية مصالحة واعتدال واستيعاب للجميع. الناس الآن ناقمون ونزاعون إلى الثأر ببساطة لأنهم لا يزالون تحت القتل. من شأن دينامية مختلفة أن تقوي الاستعداد للتعاون والتفاهم المشتركين.

أعتقد أن عددا متزايدا من الناس سيعملون من أجل سوريا جديدة وأكثر استيعابا في اللحظة التي تنزع فيها السكين الأسدية من الجسد السوري. هم الآن متناثرون في كل أنحاء العالم، لكن حدوث تغير حقيقي في البلد وبناء سوريا جديدة سيكون قضية  جامعة لأكثرهم.

معظم المتعلمين غادروا البلد. كيف ترى المستقبل في وطنك؟
سؤالك مؤلم. إن لم تمت سوريا، فالعديد من هؤلاء الذين غادروا البلد سيعودون. وسأكون واحداً منهم بالتأكيد. أنا بانتظار أصغر فرصة للعودة. علي أن أقتفي أثر زوجتي وشقيقي الذين خُطفا في 2013.
أعتقد بأن إبداعية الناس يمكنها أن تفعل الكثير. اتحاد الضعفاء والمحرومين هو أمر ممكن، وهو ما سينقذ سوريا. أرغب بالعيش في سوريا جديدة أو سوريا تتغير، وسط الناس الذين يصارعون من أجل الحياة. لقد عشت هناك حياتي كلها.

كيف تؤثر مأساة شعبك على طريقتك بالكتابة؟
أنا بالأساس كاتب مقالات. أجد متعة في ذلك وأعيش منه.
ولما كنت الناجي بعد أن اختطفت زوجتي وشقيقي والعديد من أصدقائي بدون أي معلومات عنهم، فأنا أحاول أن أروي قصصهم، كي لا تضيع وتنسى. هذا أحد أهم المواضيع التي أكتب عنها.

وككاتب، أعتقد بأن مساهمتنا النوعية ككتاب في الثورة المخذولة تتمثل في إحداث ثورة في مجالنا الخاص، مجال الكتابة، والثقافة عموما.
الثورة ثقافية هي أمر ضروري جداً في سوريا والعالم العربي، وهي المشروع الوحيد الذي من الممكن يصون كرامة المخطوفين والمعذبين والمقتولين. أعرف أن عملي مشرب اليوم بحس مأساوي جاء مما أصاب سورية، وأصاب أحبابي، وأصابني شخصيا. في اللغة العربية هناك علاقة اشتقاقية بين كلمتي المعاناة والمعنى، وأعتقد بأنه يجب إعادة بناء ثقافتنا على أساس من معاناتنا وتجاربنا المريعة.
إلى ذلك، أرى أن الثقافة ميدان استراتيجي لصراعنا في هذا الوضع الاستثنائي. لقد قلت فوق شيئاً عن الأعداء وميادين الصراع. يمكن أن تكون الحرب أداةً في الصراع عندما يكون لك عدو واحد (طغيان السلالة الأسدية)، لكن السياسة هي الوسيلة عندما يكون لديك عدوين (لنقل الأسديين والجماعات الدينية المتطرفة)، أما الثقافة في الميدان الأنسب عندما تكون بمواجهة ثلاث أعداء: سلالة الأسد، المجموعات الإسلامية العدمية وقوى الامبريالية العالمية، روسيا والولايات المتحدة أساسا. بالطبع يجب أن تتشكل الثقافة بالطريقة الأنسب للرد على التحدي المتمثل بهذه القوى الثلاثة اللاانسانية. ما يوحد هذه الميادين الثلاثة من الصراع هو الذاتية والإبداع.
إنها مسألة انعتاق.

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 9.6/10 (5 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: +2 (from 2 votes)
ليست سورية هي المسألة، المسألة هي العالم, 9.6 out of 10 based on 5 ratings

Related posts