التغلب على الخوف، الخطوة الاولى لنساء مصر

 
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0 (from 0 votes)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)

بقلم جيهان ابوزيد

قبل الثورة لم يكن سهلا ان نتخيل نساءا تتحدى سلطة الاب او الزوج وتخرج للتظاهر لكننا وجدنا نساءا واجهن الموت والخوف ,وتلك هى الخطوة الاولى لمواجهة اى غبن  

الأربعاء ٢٥ يناير ٢٠١٢      

 لم يمر أسبوعا واحدا منذ إندلاع الثورة المصرية فى الخامس والعشرين من يناير إلا وأتلقى سؤالا أو أكثر حول موقع نساء مصر بعد الثورة دورهن فى قيادة المرحلة القادمة بعدما ساهمن فى إندلاع الثورة وفى حمايتها ,وبعدما دفعن الثمن دماءا وانتهاكا.مازالت عشرات النشيطات يعالجن فى المستشفيات,واضعافهن يتلقين العلاج فى المنازل ,ومازالت أسر الشهيدات تبكى . نعم مازال الواقع يتذكر أن النساء شاركن مناصفة فى تلك اللحظة التاريخية ,لكن ذلك الاعتراف لا يعنى تقديم الحقوق المتساوية على طبق من فضة هدية للنساء و إعترافا بدورهن. فالمراة المصرية كانت على مدى التاريخ فاعلة سياسيا ,ومشاركة فى كافة اشكال المقاومة وأكثرها عنفا, ففى عام 1957 شاركت الفتيات فى لجان المقاومة الشعبية فى مدن القناة ضد القوات الانجليزية و الفرنسية و الاسرائيلية. لكن ذلك لم يؤدى الى تغيير جذرى فى موقع النساء فى المجتمع.

الامر يشبه ما يحدث مع السيدة ” ليلى” وملايين مثلها ,فهى تعمل لأكثر من إثنى عشرة ساعة يوميا فى تنظيف المنازل لتعول اسرتها بعدما اصيب زوجها فى احدى قدميه و توقف عن العمل. تعود “ليلى” للمنزل يوميا فى حوالى العاشرة مساءا لترعى شئون منزلها و ابنائها,لكن حين تقدم لخطبة ابنتها شاب جيد رفض الزوج ,فهو فى نهاية الامر الرجل و متخذ القرار. ان تحمل ليلى المسئولية الاقتصادية منفرده واعالتها لاسرة مكونة من خمسة افراد لم يغير من موقعها السياسى داخل الاسرة ,وظل زوجها الذى يدخن من مالها صاحب الكلمة العليا. هناك نسخ متنوعة من ليلى,وكذلك من زوجها,فالنساء الائى خرجن للمشاركة فى الثورة المصرية ودفعن الثمن كما الرجال عدن الى موقعهن الاول,واستمر الرجال فى موقعهم ايضا .

ان مشاركة النساء فى الثورة المصرية اذن لن يغير تلقائيا من موقعهن السياسى, فتغيير موقع النساء سياسيا اواى فئة مهدرة الحقوق له شروط مختلفة . الشرط الاول: ان ترغب النساء فى تغيير موقعها و تجتهد للتحرك الرأسى,لكن الواقع يشير الى ان صوت المجموعات المنادية بحقوق النساء خافت مقارنة بالدعوات الاسلامية التى تدعو النساء للعودة للمنزل وترك ساحة العمل للرجال . الشرط الاخر هو: امتلاك بناء تنظيمى يعمل على حماية مصالح النساء. لقد حصلت المصريات على بناء تنظيمى له صلاحيات واسعة لكنه كان ابن شرعى للسيدة الاولى يعمل وفق رؤية النظام  و بما يخدم مصالحه,ولم تكن مصالح النساء ابدا ضمن اولويات النظام السابق ,لكنها كانت اداه لتجميل وجهه اذا تطلب الامر.وبالتالى فقد هذا الكيان التنظيمى شرعيته لدى جموع النساء بل صار مصدرا للسخط على المنظمات النسائية و عبئا عليها بعدما ارتبطت  حقوق النساء لدى المواطن البسيط بالسيدة الاولى ,او بالاحرى بالنظام .

الشرط الثالث ,هو وجود قنوات مشاركة تسمح للنساء ببناء قدراتها وبالتواصل مع المجتمع .لكن النظام السابق كان قد اغتال  كافة قنوات المشاركة ,فالاحزاب هرمت و غطى التراب اروقتها,والنقابات و الاتحادات الطلابية صارت فى اغلبها حكرا على جماعة الاخوان المسلمين.

من ناحية اخرى تمددت التيارات الدينية فى المجتمع و توغلت فى القرى و فى المدن,فضلا عن نجاحها فى تحقيق حضور مؤثر بين شرائح الطبقة الوسطى, اولى نتائج هذا التمدد الدينى تحصدها النساء بعدما بات عليهن البقاء فى المنزل و الانسحاب من منافسة الرجال فى سوق العمل,كما ان عليهن الالتزام بالزى الاسلامى حصدا لمكافأة الاخرة وحماية للرجال من الفتن ,فضلا عن الالتزام بطاعة الرجل لضمان تماسك الاسرة المصرية.

على انه يجدر الاشارة الى ان التيارات الدينية ليست هى المسئولة الوحيدة عن عزل النساء عن ساحة العمل العام ,فثقافة المجتمع ليست مرحبة بخروج النساء بصفة عامة,ومازالت اثار الاحتلال العثمانى باقية مستيقظة فى وعى المصرى ,ومازالت قصص الجاريات فى قصور الحاكم المملوكى تجد صداها فى الحس الشعبى ,ومازالت هوية الانثى معتمدة على الضعف و على الاغراء. كما ان ثقافة القبيلة مازالت حاضرة فى المجتمع المصرى,وهى الحاكمة لسكان صعيد مصرالذين يمثلون حوالى  40% من شعبه , لقد توغلت ثقافة القبيلة مع هجرة القبائل العربية من الجزيرة العربية و استقرارها فى شمال مصر,وقد حافظت القبائل العربية على تماسكها و هويتها,وبرغم احترام القبيلة للنساء ,الا ان الاحترام مرهون بتنازل النساء عن كافة اشكال السلطة وتقديم فروض الطاعة للرجال و لقوانين القبيلة.

ويبقى الشرط الرابع وهو تمكين النساء. هذا وتقع مسئولية تمكين النساء و كافة المواطنين على الدولة ,فهى المتحكمة فى العملية التعليمية بما تتضمنه من معارف و قيم ,واسلوب تعليم, كما انها المسئولة عن حرية التعبير و اتاحة مناخ نقد صحى يساهم فى البناء الفكرى للمواطنين ,والدولة هى المسئولة عن توفير كافة مصادر المعرفة واتاحتها للمواطنين بكافة شرائحهم, كما ان الدولة هى الصانعة لمنظومة القوانين التى من شأنها تعزيز علاقات منصفة بين المواطنين. وبنظرة سريعة على القوانين المصرية و خاصة قانون الاسرة, نجد ان النساء ضحية قوانين مصاغة لمصلحة الرجال بعيدة عن توفير حقوق عادلة للجنسين. الامر الذى يصبغ حياة النساء وكل النساء بالخوف. هذا و لايختلف الاعلام المصرى كثيرا عن الاعلام الدولى,فمازال الاعلام يكرس للمراة المفعول بها ,ويهتم باجساد النساء عوضا عن الاهتمام بحقوقهن , وكذلك التعليم –الحكومى- يكرس لعلاقة هرمية بين الرجال و النساء ,فضلا عن انه لا يمد المتعلمين بالمنهج الذى يمكنهم من نقد الواقع لتطويره .

تلك الشروط الاربع  لم تكن سرا خافيا يوما ما, لكنها لم تجد البيئة المواتية لتغير واقع النساء, و اندلاع ثورة يناير لا يعنى تحقق تلك الشروط تلقائيا ,انما يعنى قرع الجرس لوضع خطط تمكننا من تحقيق تلك الشروط , وبعد مرور عام على يناير 2011فقد صعدت تحديات جديدة امام النساء و امام كافة المدافعين عن حقوق متساوية بين الجنسين, لكن وكما صعدت تحديات فهناك ايضا مكاسب تحققت,فمشاركة النساء فى المظاهرات و فى كل الفعاليات لم تعد محل نقاش على الاقل بين التيارات الليبرالية,لقد صارت واقعا, كما خرجت و للمرة الاولى نساء المحافظات هؤلات المقيدات بثقافة تعدد انفاسهن, جبن شوارع المحافظات وخططن لمظاهرات اخرى ومازلن يبحثن عن دور فى مجتمعاتهن . قبل يناير 2011 لم يكن سهلا ان نتخيل نساءا تتحدى سلطة الاب او الزوج وتخرج للتظاهر والمبيت فى الميدان ,لكننا وجدنا نساءا واجهن هراوات العسكر وسلاحه , ووجدنا نساءا واجهن الموت , وكلهن جميعا واجهن الخوف ,وتلك هى الخطوة الاولى لمواجهة اى غبن.

This article is part of a series of special Chronikler articles to mark the first anniversary of the Egyptian revolution 

VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0.0/10 (0 votes cast)
VN:F [1.9.22_1171]
Rating: 0 (from 0 votes)

Related posts